منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنبر الحر > المنبر الحر
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 02-01-2005, 06:25 PM
جمعية بني هاشم جمعية بني هاشم غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 13339

تاريخ التّسجيل: Nov 2004

المشاركات: 271

آخر تواجد: 21-12-2009 12:22 PM

الجنس:

الإقامة:

عليكم بصلاة الليل {لسماحة السيد محمد علي الحسيني اللبناني}


عليكم
بصلاة الليل

تأليف

السيد محمد علي الحسيني







الإهداء

إلى كل المريدين
إلى كل المحبين
إلى كل السالكين
إلى الساعين للقاء المحبوب والمعشوق
أصحاب الليل
التمسهم الدعاء
محمد علي الحسيني














www.banihashem.org
www.alhusseiny.org
للتواصل معنا
على الماسنجر:
J_b_hashem@hotmail.com
J_b_hashem@yahoo.com


تقديم



الحمد لله الّذي أعطي كلَّ شيء خلْقه ثم هدي،والصلاة والسلام علي سيد الخلق وخاتم النبيين محمد بنعبد الله (ص) وعلي آله المعصومين (ع) واللعنة الدائمة عليأعدائهم، آمين.
وبعد:
فاءن الله سبحانه وتعالي وهب لنا الحياة وأُموراً أُخري،واوجب علينا عبادته، وخيّرنا بعبادات يسَعُنا تركها أو الاءتيانبها ـ كالصدقة، وكالصوم المستحب لرجب وشعبانوغيرهماـ وجعل لمن أتاها جوائز بل أجراً وثواباً وآثاراًدُنيوية فضلاً عن الا´ثار الاخروية، ومن هذه العباداتالمستحبّة صلاة الليل التي وردت فيها آيات وروايات عديدةتتحدث عن فضلها وثوابها وآثارها وكيفيتها وآدابهاومستحبّاتها، وعن عدم ترك أهل البيت (ع) والصالحينوالعلماء لها، بل حثّهم عليها.
كل هذا كان دافعاً لتأليف هذا الكتاب الذي بين يديكوالذي أسميناه طبق وصيّة أهل بيت محمد (ص): «عليكمبصلاة الليل».
حيث تناولنا فيه:
* صلاة الليل في كتاب الله.
* أهمية وثواب صلاة الليل.
* الاسباب التي يتيسّر بها قيام الليل.
* الاسباب المانعة من صلاة الليل.
* وقت وكيفية وآداب صلاة الليل.
* أهل البيت(ع) وصلاة الليل.
علماؤنا وصلاة الليل.
أسأل اللهَ العليَّ القدير أن نكون قد أَعطينا لصلاةالليل بعضاً من حقّها، ونكون قد بينّا للمريدين والسالكينوالمؤمنين شيئاً ـ ولو يسيراً ـ عن هذه الصلاة المستحبّة،وما أطمع به بل ارجوه من اءخواننا المؤمنين أن يذكرونيأثناء صلاتهم وأن لا ينسوني باستغفارهم ضمن الاربعين.
يا ربّ تقبلّ منّا هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم.

العبد المسكين
نزيل ابنة الاكرمين
سيدتنا فاطمة المعصومة (س)
محمد علي الحسيني
www.banihashem.org
تلفون لبنان: 009613961846
009613804079




قيام الليل في كلام الله
قيام الليل
في
كلام الله
اءن لصلاة وقيام الليل منزلة عظيمة عند الله وأهميةوآثاراً عجيبة وثواباً لم يبيّنه الله تعالي لعظيم خطره، أنقلفيما يلي بعض الا´يات التي وردت في كتاب الله تعالي فيقيام الليل:
1. قال تعالي: (تَتَجَافَي جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَرَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَااُخْفِي لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ اَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
قد جاء في هذه الا´ية عن الاءمام الصادق (ع) :
«ما من حسنةٍ اءلاّ ولها ثواب مبين في القرآن، اءلاّصلاة الليل، فاءنّ الله عزّ اءسمه لم يبيّن ثوابها ؛لعِظم خطرها، فقال: (تَتَجَافَي جُنُوبُهُمْ عَنِالْمَضَاجِعِ) .
فاءن من أوصاف المؤمنين والمحبيّن والراجين للهأنهم يقومون في الليل، ويتّجهون إلى ربهم ومحبوبهمومعشوقهم ويشرعون بمناجاته وعبادته في حين تغطّ عيونالغافلين في نوم عميق.
2. قال تعالي: (اءِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ اَشَدُّ وَطْاً وَ اَقْوَمُقِيلاً) .
فاءن المراد من هذه الا´ية هو قيام الليل بالصلاةوالعبادة وقراءة القرآن كما ورد في حديث عن الاءمامينالباقر والصادق 8 حيث قالا:
«هي قيام في آخر الليل إلى صلاة الليل».
3. قال تعالي: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَاءِدْبَارَ النُّجُومِ).
وقد فسّر كثير من المفسّرين جملة (وَ مِنَ اللَّيْلِفَسَبِّحْهُ) بصلاة الليل.
وعلي أي حال فاءنّ العبادة والتسبيح والصلاة فيجوف الليل لها صفاؤها ومكانها الخاص.
4. قال تعالي: (وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً).
العبادة الخالصة لله والقيام في عتمة الليل ـ حيثأعين الغافلين نائمة، وحيث لا مجال للتظاهر والرياء ـ هيمن صفات المتّقين الذين حرّموا علي أنفسهم لذة النوم،ونهضوا إلى ما هو ألذّ من ذلك حيث ذكرُ الله والقياموالصلاة والسجود بين يديه عزّوجلّ، فيقضون شطراً منالليل في الصلاة والمناجاة، فينوّر الله قلوبهم وأرواحهمبذكره وباسمه.
هنيئاً لمن وفِّق لقيام الليل، واخلص في عبادة ربهوحافظ علي عمله.
5. قال تعالي: (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ).
وهذه أيضاً من صفات الصالحين المحسنينوالمتقين، حيث اءنهم قلّ أن يناموا تمام الليل، بل اءنهم كانوايحيون قسماً من الليل بالعبادة وصلاة الليل.
6. قال تعالي: (الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقَانِتِينَوَالْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالاَسْحَارِ).
ففي أواخر الليل أي عند السحر، عندما يسود الهدوءوالصفاء وحين يغطّ الغافلون في نوم عميق وتهدأ ضوضاءالعالم المادّي، يقوم ذوو القلوب الحيّة اليقظة، ويذكرون اللهويطلبون المغفرة منه في هذا الوقت الذي هو أسمي من أيّوقت آخر.
7. قال تعالي: (وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ).
من خلال هذه الا´ية الكريمة استدلّ بعض المحققينعلي وجوب صلاة الليل علي رسول الله (ص) حيث اءنّالمعني: أنّ هذه (النافلة) ـ والتي هي بمعني (زيادة فيالفريضة) ـ تخصّك أنت دون غيرك يا رسول الله (ص) .
اما بعض المفسرين فيعتقد بأنّ صلاة الليل كانتبالاصل واجبة علي الرسول (ص) بقرينة آيات سورةالمزّمل، اءلاّ أن هذه الا´ية نسخت الوجوب وابدلتهبالاستحباب.
وعلي أي الاحوال، فمن خلال هذه الا´ية الكريمةيمكن ان نتأسّي بالنبي (ص) في صلاة الليل من جهةويمكننا من جهة أُخري نيل المقام المحمود وهو بالنسبة لناشرف ؛ فاءن شرف المؤمن صلاته في الليل.
8 . قال تعالي: (يَا اَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ اءِلاَّقَلِيلاً).
المخاطب في هذه الا´ية الكريمة النبي (ص)، ونحنمن بعده ؛ حيث الامر الالهي بالنهوض والقيام من النومللعبادة والصلاة وقراءة القرآن وللاستعداد الروحي لتقويةالاءيمان والاستقامة.
9. قال تعالي:
( وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً) .
ففي حديث عن الاءمام علي بن موسي الرضا (ع) لماسئل عن المقصود من التسبيح في هذه الا´ية ؟
قال (ع):
«هو صلاة الليل».
فهذه بعض الا´يات الكريمة التي وردت في قياموصلاة الليل، فطوبي لمن قام في جوف الليل لربّه مصلياًذكراً راكعاً ساجداً مستغفراً باكياً. فلمثل هذا فليعمل العاملونويتنافس المتنافسون.



أهمية وثواب صلاة الليل في الروايات
يتبيّن من خلال آيات الله الواردة في قيام وصلاةالليل أنها تعظّمها وتمدحها، وكذلك الروايات المروية عنمحمد (ص) وآل محمد(ع) حيث تشير وتنصّ علي أهميّتهاوثواب عملها وفضلها، ومما جاء فيها:
1. عن رسول الله (ص) في وصيّته لعليّ (ع) :
«عليك بصلاة الليل» .
يكرّرها أربعاً .
ودلالة هذا الحديث واضحة ؛ باعتبار قوله تعالي:
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) .
ومما لا شكّ فيه أن وصية رسول الله (ص) لاميرالمؤمنين علي (ع) تحتوي علي المصلحة ؛ لذا أوصاه بها
ونحن ممن بعده ؛ لانه قدوتنا واميرنا وولّينا يجب اتباعهوالتأسّي به. وتكرار الدعوة إلى صلاة الليل أربع مرات يدلّعلي الحثّ علي اءتيانها؛ لما فيها من مصلحة وفائدة، لذايروي أن الاءمام أمير المؤمنين (ع) لم يترك صلاة الليل منبعد هذه الوصية.
2. وعنه (ص) أيضاً:
«يا عليّ ثلاث فرحات للمؤمن: لقي الاءخوان، والاءفطار من الصيام، والتهجّد من آخر الليل».
3. وعنه (ص):
«ما زال جبرئيل يوصيني بقيام الليل حتي ظننتأنّ خيار أُمتي لن يناموا من الليل اءلاّ قليلاً».
4. وعنه (ص):
«ما اتخّذ الله اءبراهيم خليلاً اءلاّ لاءطعامه الطعام،وصلاته بالليل والناس نيام».
5. وعن الاءمام علي (ع):
«اءنّا أهل بيتٍ امرنا أن نُطعم الطعام، ونؤدّي فيالنائية، ونصلّي اءذا نام الناس».
6. عن الاءمام الباقر (ع):
«اءنّ الله يحبّ... المساهر بالصلاة».
7. عن الاءمام الصادق (ع):
«اءن الله عزَّوجلَّ قال: (الْمَالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِالدُّنْيَا) اءنّ الثماني ركعات يصلّيها العبد آخرالليل زينة الا´خرة».
8 . وعنه (ع):
«لا تدع قيام الليل، فاءنّ المغبون من غبن قيامالليل».
9. وعنه (ع):
«اءني لامقت الرجل قد قرأ القرآن ثم يتيقظ منالليل فلا يقوم حتي اءذا كان عند الصبح قاميبادره بصلاته».
10. وعن رسول الله (ص):
«رحم الله رجلاً قام من الليل فصلّي وأيقظ اءمرأتهفصلّت، فاءن أبت نضح في وجهها الماء، رحم اللهاءمرأة قامت من الليل فصلّت وأيقظت زوجها، فاءنأبي نضحت في وجهه الماء».
11. وعن الاءمام الصادق (ع):
«ما من عمل حسن يعمله العبد اءلاّ وله ثواب فيالقرآن اءلا صلاة الليل فاءنّ الله لم يبين ثوابها ؛لعظيم خطرها عنده».
وبهذا الحديث نختم بعض ما ورد عن ثواب صلاةالليل .



آثار صلاة الليل
اءن لصلاة الليل ثواباً عظيماً وكذلك آثاراً دنيويةواخروية نذكر بعض ما ورد منها في روايات آل محمد(ع) :
1. قربة إلى الله:
عن رسول الله (ص):
«اءنّ قيامَ الليل قربة إلى الله ».
أي اءن العبد يكون في الليل قريباً إلى الله ؛ بسببالخلوة التي تكون بين العبد وربه ؛ بين الحبيب والمحبوبفيحصل الاستئناس .
فقد ورد في الحديث القدسي: «كَذِبَ من زَعَمَ انّهيُحبّني فاءذا جَنَّه الليلُ نام عني.
اليس كُلّ محبّ يُحبّ خلوةَ حبيبه».
2. نور الله:
وعنه (ص):
«صلاة الليل نور الله».
ذلك ان الله يثبت لمصلّي الليل نور الاءيمان والهدايةوالتقوي في قلبه، كما جاء عنه(ص): «اءن العبد اءذا تخلّيبسيّده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النور فيقلبه... ثم يقول جلّ جلاله لملائكته:
«يا ملائكتي انظروا إلى عبدي فقد تخلّي بي فيجوف الليل المظلم والباطلون لاهون، والغافلوننيام، اشهدوا اني قد غفرت له».
3. نور في القبر:
«صَلوات الليل سراج لصاحبها في ظلمةالقبر».
وما أحوج الميت لهذا النور في ظلمات القبر والوحشة !
4. داب الصالحين :
وعنه (ص):
«عليكم بقيام الليل فاءنّه دأب الصالحينقبلكم».
5. تحسن الوجه:
وعنه (ص):
«من كثرت صلاته بالليل حسن وجههبالنهار».
وعن الاءمام زين العابدين (ع): ـ لما سُئل : ما بالالمتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجهاً؟ ـ : لانهم خلوابالله فكساهم الله من نوره».
6. صفوف من الملائكة:
عن رسول الله (ص):
«من رُزق صلاة الليل من عبد أو أمة قام للهعزّوجلّ مخلصاً فتوضأ وضوءاً سابغاً وصلّي للهعزّوجل بنية صادقة، وقلب سليم وبدن خاشع،وعين دامعة، جعل الله تبارك وتعالي خلفه تسعةصفوف من الملائكة في كل صفّ لا يحصيعددهم اءلا الله تبارك وتعالي، أحد طرفي كلّ صفّبالمشرق، والا´خر بالمغرب، قال: فاءذا فرغ كتب لهبعددهم درجات».
7. يباهي الله به الملائكة:
وعنه (ص):
«اءن ربك يباهي الملائكة بثلاثة نفر:... ورجل قاممن الليل يصلّي وحده فسجد ونام وهو ساجد،فيقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسدهساجد لي».
8 . مصحة للبدن:
عن أمير المؤمنين (ع):
«قيام الليل مصحّة للبدن».
وعن الاءمام الصادق (ع):
«عليكم بصلاة الليل فاءنها... مطردة الداء عنأجسادكم».
9. غفران الذنوب:
عن الاءمام الصادق (ع):
«صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنببالنهار».
10. تضيء لاهل السماء:
عن الاءمام الصادق (ع):
«اءن البيوت التي يُصلَّي فيها بالليل بتلاوةالقرآن تضيء لاهل السماء كما تضيء نجومالسماء لاهل الارض ».
11. ضمان للرزق:
عن الاءمام الصادق (ع):
«انه جاء رجل فشكا اءليه الحاجة، فأفرط فيالشكاية حتي كاد أن يشكو الجوع، فقال له أبوعبد الله (ع): يا هذا أتصلّي بالليل؟ قال: نعم،فالتفت أبو عبد الله (ع) فقال: كَذَبَ من زعم أنّهيصلي بالليل ويجوع بالنهار، اءن الله عزوجلضَمِن بصلاة الليل قوت النهار».
12. تطيّب الريح وتجلب الرزق :
عن الاءمام الصادق (ع):
«صلاة الليل تبيّض الوجه، وصلاة الليل تطيّبالربح، وصلاة الليل تجلب الرزق».
13. سبب الوصول إلى الله :
عن الاءمام الحسن العسكري (ع):
«الوصول إلى الله سفرٌ لا يُدرك اءلا بامتطاءالليل».
أي بقيام الليل للخلوة مع الله ومناجاته وعبادته.
14. شرف للمؤمن:
عن رسول الله (ص):
«اشراف أُمتي حملة القرآن واصحاب الليل».
عن الاءمام الصادق (ع):
«شرف المؤمن صلاته بالليل».
15. صفات الشيعي:
عن الاءمام الصادق (ع):
«ليس من شيعتنا من لم يُصلِّ صلاة الليل».
فهذه مجموعة روايات نستخلص منها أن صلاة الليلقربة إلى الله ونور في القلب والوجه وفي القبر وتستبتعصلاة الملائكة وتباهي الله وصحة البدن وغفران الذنوبوضمان الرزق وأنها تطيب الريح وتحقّق الوصول إلى اللهوغير هذا من بركات صلاة الليل.
ونختم بهذا الحديث المرويّ عن أمير المؤمنين (ع)أنّه قال : قال رسول الله (ص):
صلاة الليل مرضاة الرب، وحب الملائكة، وسنةالانبياء، ونور المعرفة، وأصل الاءيمان، وراحةالابدان، وكراهية الشيطان، وسلاح علي الاعداء،واءجابة الدعاء، وقبول الاعمال، وبركة في الرزق،وشفيع بين صاحبها وبين ملك الموت، وسراجفي قبره، وفراش تحت جنبه، وجواب مع منكرونكير، ومؤنس وزائر في قبره إلى يوم القيامة،فاءذا كان يوم القيامة كانت الصلاة ظلاًّ فوقه،وتاجاً علي رأسه، ولباساً علي بدنه، ونوراًيسعي بين يديه، وستراً بينه وبين النار، وحجةللمؤمن بين يدي الله، وثقلاً في الميزان، وجوازاًعلي الصراط، ومفتاحاً للجنة .


ما يتيسر به صلاة الليل
بعد أن عرفتم أن لصلاة الليل مكانة واجراً وثواباًوآثاراً عظيمة، فلا اءشكال في انها تحتاج إلى توفيقٍ خاصوأُمور ينبغي مرعاتها ليتيسر لنا قيام الليل للصلاة، ومن هذهالاُمور:
1. أن نعلم جيداً وندرك أن لقيام الليل خصوصياتودرجات لا تُنال اءلا بها، كما ورد عن الاءمام الحسنالعسكري (ع):
«طريق الوصول إلى الله سفر لا يدرك اءلا بامتطاءالليل».
لذا علينا السعي والاجتهاد لها.
2. أن نعلم أن صلاة الليل هي موعد للخلوة معالمحبوب وهو الله سبحانه وتعالي ؛ فاءن الليل وقت اللقاء،فعلينا أن نستعدّ له ونقوم، كما جاء في الحديث القدسي:
«كذب من زعم أنّه يحبنّي فاءذا جَنّهُ الليل نامعني».
3. قراءة قوله تعالي:
( قُلْ اءِنَّمَا اَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَي إلى اَنَّمَا اءِلَهُكُمْ اءِلَهٌ وَاحِدٌفَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَ لاَ يُشْرِكْبِعِبَادَةِ رَبِّهِ اَحَدًا).
ففي المتهجد والكافي بسند صحيح:
«من قرأ عند المنام هذه الا´ية وكل الله به ملكاًيوقظه في الساعة التي يريد».
4. والدعاء كما ورد عن رسول الله (ص):
«من أراد شيئاً من قيام فاخذ مضجعه فليقل: اللهملا تُؤمنّي مكرك ولا تُنسني ذكرك ولا تجعلني منالغافلين، أقوم اءن شاء الله ساعة كذا، فاءن اللهعزّوجل يؤكل به ملكاً يقيمه تلك الساعة».
5. ألاّ يكثر من الاكل ، فيغلبه النوم ويثقل عليهالقيام. وهذا هو الاصل الكبير وهو تخفيف المعدة عن ثقلالطعام.
6. أن لا يتعب نفسه بالنهار في الاعمال التي تتعبجوارحه وتضعف أعصابه فاءن ذلك مجلبة للنوم أيضاً .
7. أن لا يترك القيلولة بالنهار فاءنها سبب للاستعانةعلي القيام بالليل .
8. ترك الذنوب فاءنها تقيّد الاءنسان عن صلاة الليلكما رُوي ذلك.
فهذه بعض الاسباب التي يتيسّر من خلالها قيامالليل.


الاسباب المانعة من قيام الليل
كما أن هناك أسباباً تيسّر وتسهل لنا قيام الليل،فكذلك هناك أسباب مانعة نذكر بعضاً منها:
1. عدم ذكر الله وترك المستحبات يوصل إلى وجودمانع قويّ من قيام الليل ؛ فاءن الله تعالي يقول في كتابهالكريم:
(نَسُوا اللهَ فَاَنْسَاهُمْ اَنْفُسَهُمْ) .
وقال: (فَاذْكُرُونِي اَذْكُرْكُمْ).
2. الذنوب فاءنها تمنع الاءنسان من صلاة الليل، كما
جاء عن أمير المؤمنين (ع)، فقد روي: «أن رجلاً جاء إلىأمير المؤمنين (ع) فقال له اءني قد حُرمت الصلاة بالليل،فقال (ع):
اءنك رجل قد قيدّتك ذنوبك».
3. الكذب كذلك هو مانع قوي من القيام كما ورد عنالاءمام الصادق (ع):
«اءن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليلفاءذا حُرم صلاة الليل حُرم الرزق ».
4. كثرة الاكل والشرب والتعب وزيادة الجماع موانعمن قيام الليل .
5. العُجب في العباد والغرور يسببان مانعاً من قيامالليل، كما ورد عن رسول الله(ص):
«قال تعالي: اءنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهدفي عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وسادهفيتهجّد لي الليالي، فيتعب نفسه في عبادتيفأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظراً فيّ لهواءبقاءً عليه، فينام حتي يصبح فيقرأه وهو ماقتلنفسه، زار عليها، ولو اُخلّي بينه وبين ما يريدمن عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيّرهالعجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتي من ذلك ما فيههلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه، عند حدّالتقصير فيتباعد منّي عند ذلك، وهو يظن أنّهيتقرب إلى».


وقت صلاة الليل
اءنّ لصلاة الليل وقتاً وهو «ما بين نصف الليل إلىالفجر الثاني» والافضل اءتيانها في وقت السحر وأفضلهالقريب من الفجر.
ثم اءنّ فضل هذا الوقت الشريف (السحر) مِمّا لايخفي، فكل ما قيل أو يقال فهو دون مرتبته وأقلّ منقبته،قال تعالي:
(الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقَانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَوَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالاَسْحَارِ).
وقال عزَّوجلَّ: (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ *وَبِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
وفيهما ترغيب إلى الاستغفار فيه بأبلغ بيان وأحسنترغيب، وقال النبي (ص):
«خير وقت دعوتهم الله فيه الاسحار» .
وتلا هذه الا´ية في قول يعقوب (ع): (سوف استغفرلكم ربي) قال: «أخّره إلى السحر».
وعن أبي جعفر (ع) قال:
«اءن الله عزوجل يحبّ من عباده المؤمنين كل دعاءفعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس،فاءنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وتقسّم فيهاالارزاق، وتقضي فيها الحوائج العظام».
وقال الشيخ محمد حسن النجفي ـ صاحب الجواهر ـ:«هو أفضل الاوقات وأشرفها وأحسن الساعات وألطفها،وكم لله من نفحة عطرة يمنّ بها علي من يشاء، وجائزةموخّرة يخصُّ بها من أخلص في الدعاء، وكم من عبادة فيههبّت عليها نسمات القبول، ودعوة من ذي طلبة مشفوعةببلوغ المأمول، ومشكل من مسائل اتضح بمصابيح الهداية،وعريض من المطالب افتتح بمفاتيح الهداية، فهو وقتللعلماء العاملين، والعرفاء والمتعبدّين، والسعيد من سعدباءحياء هذا الوقت الشريف واستدرّ به أخلاق الكرام منالجواد اللطيف».
وقال السيد عبد الاعلي السبزواري ـ في مواهبالرحمان ـ :
«والاستغفار بالاسحار هو القيام آخر الليل والصلاة فيهوطلب الرحمة والمغفرة كما فسّرته السنّة المقدّسة بذلك، وماورد في الا´يات الكريمة بالنسبة إلى السحر علي أقسامثلاثة:
الاوّل: هذه الا´ية الشريفة وهي قوله تعالي:
(كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَ بِالاَسْحَارِ هُمْيَسْتَغْفِرُونَ * وَ فِي اَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمحْرُومِ ).
الثاني: قوله تعالي:
(تَتَجَافَي جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ).
الثالث: قوله تعالي:
( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَي اَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَمَقَامًا مَحْمُودًا).
والتهجد بالليل هو الاستيقاظ بالعبادة من قراءة القرآنوالدعاء والصلاة ونحوها من العبادات، ويستفاد من الجميعمطلوبية أصل الاستغفار في خصوص هذا الوقت الشريف .
وله مراتب كثيرة، منها أن يكون في الوتر من صلاةالليل وهي أفضلها وأشرفها، ومنها أن يكون في ضمنالدعاء والمناجاة، ولو كانا في غير الصلاة، ومنها نفس كلمة«استغفر الله ربي وأتوب اءليه». ومقتضي الاءطلاق مطلوبيةالجميع مع اختلاف المراتب».
هذا كله بالنسبة للوقت الاصلي لصلاة الليل وهناكوقت اضطراري فيجوز للمسافر والشابّ الذي يصعب عليهالنافلة في وقتها ولكل ذي عذر كالشيخ والخائف من البردوالاحتلام والمريض، تقديم وقت صلاة الليل علي النصف .
وكذلك يجوز قضاء صلاة الليل في النهار اءذا فاتك فيالليل. كما ورد ذلك عن أبي عبد الله الصادق (ع):
«والقضاء بالنهار أفضل» .
اءذا دار الامر بين تقديم صلاة الليل علي وقتها أوقضائها.


كيفية صلاة الليل
صلاة الليل ثماني ركعات تقسم علي أربعة أقسام،وبعبارة أخري ثماني ركعات يسلّم بعد كل ركعتين كصلاةالصبح، ويحسن أن يقرأ بعد الحمد التوحيد في الركعةالاولي، وفي الثانية بعد الحمد قل يايها الكافرون، ويقرأ فيسائر الركعات ما شاء من السور.
ركعتا الشفع وركعة الوتر
فاءذا فرغت من الثمان ركعات صلاة الليل فصلِّ الشفعركعتين والوتر ركعة واحدة، واقرأ في الاُولي من الشفعالفاتحة وسورة: (قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) وفي الثانية الحمدوسورة (قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ).
اءستفتاء السيد القائد في شرح كيفية صلاة الليلأما ركعة الوتر فتقرأ فيها الحمد وسورة التوحيد ثلاثمرات والمعوذتين أي (قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ اَعُوذُبِرَبِّ النَّاسِ) .


اءستفتاء السيد القائد
في
شرح كيفية صلاة الليل
س: نرجو أن تشرحوا لنا كيفية صلاة الليل بالتفصيل.
ج: صلاة الليل مجموعها اءحدي عشرة ركعة، ثمانركعات منها تصلي ركعتين ركعتين بعنوان صلاة الليل،وركعتان بعدها باءسم صلاة الشفع، وهي تصلي كصلاةالصبح، والركعة الاخيرة منها تسمي بركعة الوتر، ويستحبّفي قنوتها الاستغفار والدعاء للمؤمنين، وطلب الحاجات منالله المنّان، بالترتيب المذكور في كتب الادعية.
س: ما هي صورة صلاة الليل؟ أي ما هي الكيفيةالواجبة لها من السور والاستغفار والدعاء ؟
ج: لا يعتبر في صلاة الليل شيء من السور،والاءستغفار، والدعاء بعنوان الجزئية، لا بعنوان الوجوبالتكليفي، بل يكفي في كل ركعة بعد النية والتكبير قراءةالحمد، والركوع، والسجود، والذكر فيهما، والتشهد،والتسليم.
آداب الصلاة
وقد ورد لهذه الصلاة آداب كثيرة، ودعوات مهمة عاليةالمضامين، ونحن نقتصر منها علي الاهمّ ـ لئلا يعتذر أحدمن جهة التطويل والتفصيل ـ وقد كان يواظب عليها جمعمن الفقهاء المتهجدين، والعلماء المتعبدين من مشائخنا ـرضوان الله تعالي عليهم أجمعين ـ هي أُمور:
آداب الاستيقاظ من النوم:
الاوّل: اءذا قمت من منامك فقل ـ كما في صحيحزرارة ـ :
«الحَمْدُ للهِ الَّذِي ردَّ عَليَّ رُوحي لاَحْمِدَهُ وَاَعْبُدَهُ».
فاءذا سمعتَ صوت الدُّيوك، فقل:
«سُبّوحٌ قُدوّسٌ، ربُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ، سَبقَتْ رَحْمَتُكَغَضَبَكَ، لا اءِلهَ اِلاّ' اَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، عَمِلْتُ سُـوءاًوَظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لِي وارحَمْنِي اءِنَّهُ لا'يَغْفِرُ الذُّنُوبَ اِلاّ'اَنْتَ».
فاءذا قمت فانظر في آفاق السَّماء وقل:
«اَللّ'هُمَّ اِنَّهُ لا' يُو'اريِ مِنْكَ لَيْلٌ س'اجٍ، وَلا' سَم'اءٌ ذ'اتُاَبْر'اجٍ، وَلا' اَرْضٌ ذ'اتُ مِه'ادٍ، وَلا' ظُلُم'اتٌ بَعْضُه'ا فَوْقَ بَعْضٍ، وَلا' بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ، تُدْلِجُ الرَّحْمَةَعَلي' مَنْ تَش'اءُ مِنْ خَلْقِكَ، تَعْلَمُ خ'ائِنَةَ الاَْعْيُنِ وَ م'ا تُخْفِيالصُّدُورُ، غ'ارَتِ النُّجُومُ وَن'امَتِ الْعُيُونُ وَ اَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لا'تَاْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا' نَوْمٌ، سُبْح'انَ اللّ'هِ رَبِّ الْع'الَمينَ وَ اِل'هِالْمُرْسَلينَ وَالْحَمْدُ لِلّ'هِ رَبِّ الْع'الَمينَ».
ثمَّ اقرأ الا´يات الخمس من آخر سورة آل عمران :
(اءِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الاَرْضِ وَ اخْتِلاَفِ اللَّيْلِوَالنَّهَارِ لا´يَاتٍ لاُولِي الاَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماًوَقُعُوداً وَ عَلَي جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِوَالاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* رَبَّنَا اءِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ اَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْاَنْصَارٍ * رَبَّناَ اءِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلاءِيمَانِ اَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْفَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَ تَوَفَّنَا مَعَ الاَبْرَارِ* رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَي رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اءِنَّكَلاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ).
ففي «مواهب الرَّحمان» عن الاءمام الصَّادق (ع) أنّهقال في قيام الرَّسول الاعظم (ص) في اللَّيل: «كان يُؤتيبطهور فيخمر عند رأسه، ويوضع سواكه تحت فراشه، ثمَّينام ما شاء الله، فاءذا استيقظ جلس ثمَّ قلّب بصره في السَّماءثمَّ تلا الا´يات من آل عمران:
(اءِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الاَرْضِ...)، ثمَّ يستنّ ـ أييستاك ـ ويتطهّر ثمَّ يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعاتعلي قدر قراءة ركوعه، وسجوده علي قدر ركوعهن ويركعحَتَّي يُقال متي يرفع رأسه، ويسجد حَتَّي يُقال متي يرفعرأسه، ثمَّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثمَّ يستيقظ فيتلوالا´يات من آل عمران ويقلّب بصره في السَّماء، ثمَّ يستنّويتطهّر، ويقوم إلى المسجد ويُصلّي الاربع ركعات كما ركعقبل ذلك، ثمَّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثمَّ يستيقظويجلس ويتلو الا´يات من آل عمران ويقلّب بصره فيالسَّماء، ثمَّ يستنّ ويتطهّر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويُصلّيالركعيتن ثمَّ يخرج إلى الصَّلاة».
ثمَّ استك وتوضأ فاءذا وضعت يدك في الماء، فقل:
«بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، اَللّـ'هُمَّ اجْعَلْني مِنَ التَّوّ'ابينَ وَاجْعَلْنيمِنَ الْمُتَطَهِّرينَ».
فاءذا فرغت فقل:
«الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين».
فاءذا قمت إلى صلاتك فقل:
«بِسْمِ اللهِ الرَّحْم'نِ الرَّحيمِ بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، وَمِنَ اللهِوَاِلـَي اللهِ، وَم'ا ش'اءَ اللهُ وَ لا' حَوْلَ وَلا' قُوَّةَ اِلاّ' بِاللهِ، اَقْبِلْ عَليَّبِوَجْهِكَ جَلَّ ثَناؤُكَ».
ثمَّ افتتح الصلاة بالتكبير.
الثاني: أن يدعو بعد تمام الشفع وقبل الشروع فيالوتر:
«اِل'هي تَعَرَّضَ لَكَ في ه'ذَا اللَّيْلِ الْمُتَعَرِّضُونَ، وَقَصَدَكَالْق'اصِدُونَ، وَاَمَّلَ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ الطّ'الِبُونَ، وَلَكَ في ه'ذَااللّيْلِ نَفَح'اتٌ وَجَو'ائِزُ وَعَط'اي'ا وَمَو'اهِبُ، تَمُنُّ بِه'ا عَلي' مَنْتَش'اءُ مِنْ عِب'ادِكَ، وَتَمْنَعُه'ا مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ الْعِن'ايَةُ مِنْكَ، وَه'ااَنـَا ذ'ا عُبَيْدُكَ الْفَقيرُ اِلَيْكَ، الْمُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ، فَاِنْكُنْتَ ي'ا مَولا'يَ تَفَضَّلْتَ، في ه'ذِهِ اللَّيْلَةِ عَلي' اَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ،وَعُدْتَ عَلَيْهِ بِع'ائِدَةٍ مِنْ عَطْفِكَ، فَصَلِّ عَلي' مُحَمَّدٍ وَآلِمُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطّ'اهِرينَ، الْخَيِّرِينَ الْف'اضِليِنَ، وَجُدْ عَلَيَّبِطَولِكَ وَمَعْرُوفِكَ ي'ا رَبَّ الْع'الَمِينَ، وَصَلَّي اللهُ عَلي' مُحَمَّدٍخ'اتَمِ النَّبيِّينَ وَا´لِهِ الطّ'اهِرِينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، اِنَّ اللهَ حَمِيدٌمَجِيدٌ، اَللّـ'هُمَّ اِنّي اَدْعُوكَ كَم'ا اَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَم'ا وَعَدْتَ،اِنَّكَ لا' تُخْلِفُ الْمِيع'ادَ».
الثالث: أن يقول في قنوت الوتر كلمات الفرج وهي:
«لا' اِل'هَ اِلاَّ اللهُ الْحَليمُ الْكَريمُ، لا' اِل'هَ اِلاَّ اللهُ الْعَلِيُّالْعَظيمُ، سُبْح'انَ اللهِ رَبِّ السَّم'و'اتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الاَْرَضينَالسَّبْعِ وَ م'ا فيهِنَّ وَ م'ا بَيْنَهُنَّ وَ م'ا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرشِالْعَظيمِ وَالْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْع'الَمينَ».
ثمَّ يقول:
«ي'ا اللهُ ي'ا رَحْم'نُ ي'ا رَحيمُ ي'ا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبيعَلي' دينِكَ».
ويقول بعد ذلك:
«اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنا، وَبَسَطْتَيَدَكَ فَأَعْطَيتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنا، وَعَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَالْحَمْدُ رَبَّنَا، وَجُهُكَ أَكْرَمُ الْوُجوهِ وَجِهَتُكَ خَيْرُ الْجِهاتِوَعَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعطِيَّاتِ وَأَهْنَأُهَا رَبَّنَا. تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُوَتُعْصي رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ، تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ الْضُرَّوَتُشْفِي السَّقِيمَ وَتُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيم. لا يُجْزِي بآلائِكَأحدٌ ولا يُحصِي نَعْمَاءَكَ قَوْلُ قَائِلٍ، اللّهُمَّ اءلَيْكَ رُفِعَتِالاَبَصارُ وَنُقِلَتِ الاَقْدَامُ وَمُدَّتِ الاَعْنَاقُ وَرُفِعَتِ الاَيْدِيوَدُعِيتَ بِالاَلْسُن. وَاءلَيكَ سِرُّهُم وَنَجْوَاهُمْ فِي الاَعْمَال. رَبَّنَااغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَافْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ وَأَنْتَ خَيْرُالفْاتِحِينَ، اللّ'هُمَّ اءنّا نَشْكُو اءلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنا وَشِدَّةَ الزَّمانِ عَلَيْناوَوُقُوعَ الفِتَنِ بِنا وَتَظاهُرَ الاَعْداءِ وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا وَقِلَّةَ عَدَدِنا،فَأفْرِجْ ذ'لِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَنَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ وَاءمامِ عَدْلٍتُظْهِرُهُ اءل´هَ الحَقِّ».
ثمَّ تقول:
«اللّ'هُمَّ صَلِّ عَلي' آدَمَ بَدِيعَ فِطْرَتِكَ، وَصَلِّ عَلي' آخِرِمَنْ يَمُوتُ مِنْ خَليقَّتِكَ، وَصَلِّ عَلي' مَنْ بَيْنَهُما مِنَ الاَنْبِياءوَالْمُرْسَلينَ وَالاَوْصِياءِ وَالصِّدّيِقينَ وَالشُّهدَاءِ وَالصّالِحينَوَاغْفِرْ لِجَميِعِ مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الاَوَّلينَ وَالا´خِرينَ».
ثمَّ تقول:
«اللّ'هُمَّ صَلِّ عَلي' مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالْحَسَنِوَالْحُسَيْنِ وَالسَّجّادِ وَالباقِرِ وَالصّادِقِ وَالكاظِمِ وَالرِّضا وَالْجَوادِوَالْهادي وَالعَسْكَرِيِّ وَالخَلَفِ الصّالِحِ المَهْدِيِّ، وَاغْفِرْلِشيعَتِهِمْ وَأنْصارَهُمْ وَجَميعَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الاَوَّلينَوَالا´خِرينَ».
ثمَّ تقول:
«اللّ'هُمَّ صَلِّ عَلي جِبْرئَيلَ وَميكائيلَ وَاءسْرافيلَوَعِزْرائيلَ وَالمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ أجْمَعينَوَالْكَرُّوبِيّينَ وَرُوح الْقُدُسِ وَالرُّوحِ الَّذيِ هُوَ مِنْ أمْرِكَ، وَصَلِّعَلي جَميعِ المَلائِكَةِ الَّذينَ لا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ وَصِفاتَهُمْ غَيْرُكَ،وَألْهِمْهُمُ الاسْتِغْفارَ لِعُصاةِ خَلْقِكَ، وَالشَّفاعَةِ في قَضاءِ حَوائِجِالْمُؤْمِنينَ وَتَيْسيرِ أُمُورِهِم».
ثمَّ تقول:
«سُبْحانَ اللهِ ملءَ سَماواتِهِ وَأَرْضِهِ وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَزنَةَعَرْشِهِ وَرِضاءَ نَفْسِهِ، اَلْحَمْدُ للهِ مِلءَ سَماواتِهِ وَأَرْضِهِ وَمِدادَكَلِماتِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَرِضاءَ نَفْسِهِ، لا اءل´هَ اءِلاَّاللهُ مِلءَ سَماواتِهِوَأَرْضِهِ وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَرضاءَ نَفْسِهِ، اللهُ أكْبَرُ مِلءَسَماواتِهِ وَأَرْضِهِ وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَرِضاءَ نَفْسِهِ،سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا اءلهَ اءِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ عَدَدَ ما أَحاطَبِهِ عِلمُ اللهِ تَعالي'».
ثمَّ تقول:
«رَبِّ اِنّي أَسَأتُ وَظَلَمْتُ نَفْسي وَبِئْسَ ما صَنَعْتُ،وَهذهِ يدايَ جزاءً بِما كَسَبضتا وَهذهِ رَقَبَتي خاضِعَةٌ لِما أتَيْتُ،وَها أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَخُذْ لِنَفْسكَ الرِّضا، لَكَ الْعُتْبي حَتّيتَرْضي لا أَعودُ».
ثمَّ تقول:
«هَذا مَقامُ العْائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ»، سبع مرات.
ثمَّ تقول:
«اءلهي طُمُوحُ الا´مالِ قَدْ خابَتْ اءلاَّ لَدَيْكَ، ومَعَاكِفُالْهِمَمِ قَد تَعَطَّلَت اءلاَّ عَلَيكَ، وَمَذاهبُ العقُوُلِ قَدْ سَمَتْ اءلاّاءلَيْكَ، فَأَنْتَ الرَّجاءُ وَاءلَيْكَ الْمُلْتَجَأُ يا أَكرَمَ مَقْصُودٍ وَأَجْوَدَمسؤُولٍ، هَرَبْتُ اءلَيكَ بِنَفسي يا مَلْجَأَ الْهارِبينَ بِأَثقالِ الذُّنُوبِأَحْمِلُها علي ظَهري، لا أَجِدُ لي اءِلَيْكَ شافِعاً سِوي مَعْرِفتيبِأنَّكَ أقرَبُ مَنْ رَجاهُ الطّالِبُونَ وَاَمَّلَ ما لَدَيْهِ الراغِبُونَ، يا مَنْفَتَقَ العْقُوُلَ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَطلَقَ الاَلْسُنَ بِحَمْدِهِ وَجَعَلَ ما امْتَنَّبِهِ علي عِبادِهِ في كَفاءٍ لِتأديَةَ حَقّهِ، صَلِّ عَلي محمَّدٍ وآلهِ ولاتَجعَلَ للشَّيْطان عَلي عَقلي سَبيلاً وَلا للِباطِلِ عَلي عَمَليدليلاً».
ثمَّ تستغفر الله سبعين مرة، وفي المرة الاولي تقول:
«استغفرُ الله الّذي لا اءلهَ اءلاّ اللهُ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذَاالجلالِ والاءكرامِ عالم الغَيبِ والشَّهادةِ بَديعَ السَّمواتِوالاَرَضينَ، مِنْ جَميعِ ظُلْمي وَجُرْمي وَاءِسرافي عَلي نَفْسيوَأَتُوبُ اءِليهِ».
وفي بقيّة المرَّات يجزي:
«استغفر الله» فقط أو «أتوب إلى الله» ومن قال:«استغفر الله وأتوب اءليه» فقد زاد خيراً.
ثمَّ تقول:
«يا ذَا الَّذي كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيٍء ثُمَّ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ ثُمَّيَبْقي وَيَفْني' كُلُّ شَيءٍ يا ذَا الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَيا ذَاالَّذي لَيْسَ فِي السَّم'و'اتِ الْعُلي وَلا فِي الاَرَضينَ السُّفلي' وَلافَوْقَهُنَّ وَلا تَحْتَهُنَّ وَلا بَيْنَهُنَّ اءل'هٌ يُعْبَدُ غَيْرُهُ، لَكَ الْحَمْدُحَمْداً لا يَقْوي عَلي اءحْصائِهِ اءلاّ أَنْتَ، فَصَلِّ عَلي' مُحَمَّدٍ وَآلِمُحَمَّدٍ صَلاةً لا يَقْوي' علي اءحْصائِها اءِلاّ أَنْتَ».
ثمَّ تقول:
«اللّهُمَّ كُنْ لِولِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِوَعَلي آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ وَلِيّاً وَحافِظاًوَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّي' تُسْكِنَهُ أرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتَّعِهُفيها طَويلاً».
وكذلك تقول: «يا مُدَبّر الاُمورِ يا باعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ يامُجْرِيَ الْبُحُورِ يا مُلَيّنَ الْحَديدِ لِداوُدَ، صَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وآلِمُحَمَّدِ وَفَرِّجْ عَنِ الْمُؤْمِنينَ».
ثمِّ تستغفر لاربعين نفراً من المؤمنين بأن تقول:«اللهم اغفر لفلان، أو تقول: اللهم اغفر لفلان، وفلانوهكذا، والاولي أن تقدم أرحامك، لانّه نحو صلة رحم، ثمَّتقول: «اللّهُمَّ اغفر لِكُلِّ مَنْ لَهُ حَقٍّ عَلَيَّ وَاغْفِرْ لِكُلِّ مَنْعَلَّمَني خَيْراً وَكُلِّ مَنْ عَلَّمْتُهُ خَيْراً».
وتقول: «اللّهُمَّ اغْفِرْ للمؤمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْمُسْلِمينَوَالْمُسلِماتِ». ثلاث مرَّات.
وتقول: «العفو العفو» عشر مرَّات والمرويّ ثلاثمائة.
ثمَّ تدعو بما تريد وتسأل حوائجك، فاءنَّها مستجابة اءنشاء الله تعالي.
ثمَّ تقول:
«اءلهي ما قَدْرُ ذُنُوبي أُقابِلُ بِها كَرَمَكَ، وَما قَدْرُ عِبادَةٍأُقابِلُ بِها نِعَمَكَ، وَاءنّي لاَرْجُو أَنْ تَسْتَغْرِقَ ذُنُوبي في كَرَمِكَكَمَا اسْتَغْرَقْتَ أعْمالي في نِعَمِكَ، اللّهُمَّ اءنّي أَسْألُكَ اءخْباتَالْمَخْبِتينَ وَاءخْلاصَ الْمُوقِنينَ، وَمُرافَقَةَ الاَبْرارِ، والْعَزيمَةَ فيكُلِّ بِرٍّ وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ اءِثْمٍ، وَالفوزَ بِالجنَّةِ، والنَّجاةَ مِنَالنّارِ».
ثمَّ تقول:
«اللّهُمَّ اءنَّ استِغْفاري اءيّاكَ وَأَنَا مُصِرٌّ عَلي ما نَهَيْتَ قلَّةُحَياءٍ، وَتَرْكِي الاستغفارَ مَع عِلْمي بِسِعَةِ فَضْلِكَ وَحِلْمِكَ تَضْيعٌلِحَقِّ الرَّجاءِ، اللّهُمَّ اءنَّ ذُنُوبي تُؤْيِسُني أَنْ أَرْجُوكَ، وَاءنَّ عِلْميبِسِعَةِ رَحْمَتِكَ يُؤْمِنُني أَنْ أَخشاكَ، فَصَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِمُحَمَّدٍ وَحَقّقْ رَجائي، وَكَذّبْ خَوْفي مِنْكَ، وَكُنْ عِنْدَ أَحَسنِظَنّي بِكَ يا أَكْرَمَ الاَكْرَمينَ، اءلهي كَيْفَ أدْعُوكَ وَقَدْ عَصيتُكَ،وَكَيْفَ لا أَدعوكَ وَقَدْ عَرَفتُكَ وَحُبُّكَ في قَلبْي مَكينٌ، مَدَدتُاءلَيْكَ يداً بِالذُّنُوبِ مملُوءةً، وَعَيْناً بِالرَّجاءِ مَمْدُودَةً، اءلهي أَنْتَمالِكُ الْعَطايا وَأَنَا أَسيرُ الْخَطايا، وَمِنْ كَرَمِ الْعُظَماءِ الرِّفقُبِالاُسَراءِ، اءِلهي عَظُمَ جُرْمي اءذ كُنْتَ المُطالِبَ بِهِ، وَكَبُرَ ذنبياءذْ كُنْتَ الْمُبارَزَ بِهِ، اءلاّ أَنّي اءذا ذَكَرْتُ كبرَ ذَنْبي وَعِظَمَ عَفْوِكَوَغُفْرانَكَ وَجَدْتُ الحْاصِلَ بَيْنَهُما إلى أَقْرَبَهُما إلى' رَحْمَتِكَوَرِضْوانِكَ».
ثمَّ تدعو بهذا الدعاء:
«اللَّهُمَّ اءلَيْكَ حَنَّتْ قُلُوبُ الْمُخْبِتينَ، وَبِكَ أَنِسَتْ عُقُولُالعاقلينَ، وَعَلَيْكَ عَكَفَتْ رَهْبَةُ العامِلينَ، وَبِكَ اسْتَجارَتْ أَفْئِدَةُالْمُقَصِّرينَ، فَيا أَمَلَ العارفينَ وَرَجاءَ العالَمين، صَلِّ عَلي
مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَأَجِرني مِنْ فضَائِحِ يَومِ الدّينِ، عِندَهَتْكِ السُّتُورِ وَتَحصيلِ ما فِي الصُّدُور، وآنِسني عِندَ خَوْفِالمُذنبينَ وَدَهشةِ المُفرِّطينَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحمينَ،فَوَعزَّتكَ وَجَلالِكَ ما أَرَدْتُ بِمَعصِيَتي اءيّاكَ مُخالَفَتَكَ وَلاعَصَيتُكَ اءذ عَصَيْتُكَ وَأنَا بمَكانِكَ جاهلٌ وَلا لعُقُوبَتِكَمتعرّضٌ وَلا لِنظَرِكَ مُستخفٌّ، وَلِكنْ سَوّلَتْ لي نَفْسيوَأَعانَتْني عَلي ذلِكَ شِقْوَتي، وَغَرَّني سِترُكَ المُرخي' عليَّ،فَعَصيتُكَ بِجَهْلي وَخالَفْتُكَ بِجَهْدي، فَمَنِ الا´نَ مِنْ عَذابِكَيَستنقذُني وَبِحُبلِ مَنْ أَعْتَصِمُ اءذا قَطَعتَ حَبْلكَ عَنّي،واسَوأتاهُ مِنَ الوقوُفِ بَيْنَ يَدَيْكَ غَداً اءذا قيلَ للمخفّينَ جُوزواوَللمثقلينَ حُطُّوا، أَمَعَ المُخفّينَ أجوزُ أَمْ مَعَ المُثقلينَ أَحُطُّ، ياوَيْلَتا كُلَّما كَبُرَ سِنّي كَثُرَتْ مَعاصِيَّ، فكَم ذا أَتُوبُ وَكَمْ ذاأَعُودُ، أَما آنَ لي أنْ أَستحيي مِنْ رَبّي، اللّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍوَآلِ مُحَمَّدٍ اغفِرْ لي وَارحَمني يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ وَخَيْرَالغافرينَ».
ثمَّ تَقُولُ:
«اءلهي نامَتِ الْعُيُونُ وَهَدَأَتِ الاَصْواتُ، وَأَنْتَ الحَيُّالّذي لا تَنامُ، اءلهي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَلُمْتَ عَنْ مُقابلتهابِحِلْمِكَ، وَكَمْ مِنْ جَريرةٍ تَكَرَّمتَ عَنْ كَشْفِها بَكَرَمِكَ، اءلهيطالَ في عِصْيانِكَ عُمْري وَعَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنبي، فَما أَنَامُؤَمل غَيْرَ غفرانِكَ وَلا أَنَا بِراجٍ غَيْرَ رِضوانِكَ، اءلهي أُفكّرُ فيعَفْوِكَ فَيَهُون عَلَيَّ خَطيئتي، ثُمَّ أذكُرُ الْعَظيمَ مِنْ أَخْذِكَفَتَعْظُمَ عَلَيَّ بليِتَّي، آهٍ اءنْ قَرَأتُ فِي الصُّحُف سَيِّئَةً أَنَا ناسيهاوَأَنْتَ مُحْصيها فَتَقُولُ: خُذُوهُ، فَيا لَهُ مِنْ مَأخُوذٍ لا تُنجيهِعَشيرتُهُ ولا تَنْفَعُهُ قبيلتُهُ وَلا يَرحمُهُ المَلاُ اءذا أُذِنَ فيهِبِالنِّداءِ، آهٍ مِنْ نارٍ تُنضِجُ الاَكبادَ وَالكلي'، آهٍ مِنْ نارٍ نزّاعَةٍللشَّوي، آهٍ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهِباتٍ لظي».
وتدعو بدعاء آخر شريف نقله المجلسي في البحاروالمحدِّث القمي في حاشية كتاب دعائه، أوله:
«اءلهي كَيْفَ أَصْدُرُ عَنْ بابِكَ بِخَيْبَةٍ مِنكَ وَقَدْ قَصَدْتُهُعَلي ثِقَةٍ بِك، اءلهي كَيْفَ تُؤْيِسُني مِنْ عطائِكَ وَقَدْ أَمَرْتَنيبِدُعائِكَ، صَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وارحَمني اءذَا اشتَدَّالاَنينُ وَحَظَرَ عَنّيِ العَمَلُ وَانقَطَعَ مِنِّي الاَمَلُ، وَأَفْضَيْتُ إلىالْمَنُونِ وَبَكَتْ عَلَيَّ العُيُونُ، وَوَدَّعَنِي الاَهْلُ وَالاحبابُ وَحُثِيَعَلَيَّ التُّرابُ وَنُسِيَ اسْمي وَبُلِيَ جِسْمي وَانْطَمَسَ ذِكْريوَهُجِرَ قَبْري، فَلَمْ يَزُرْني زائِرٌ وَلَمْ يَذْكُرْني ذاكِرٌ وَظَهَرَتْ مِنِّيالْمَآثِمُ وَاسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الْمَظالمُ وَطالَتْ شِكايَةُ الْخُصُومِوَاتَّصَلَتْ دعوةُ المَظلومِ، صَلِّ اللّهُمَّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍوأَرضِ خُصُومي بِفَضْلِكَ واءحْسانِكَ وَجُدْ عَلَيَّ بِعفوِكَوَرِضوانِكَ، اءلهي ذَهَبَتْ أَيّامُ لَذّاتي وَبَقِيَتْ مَآثِمي وَتَبِعاتي،وَقَدْ أَتَيْتُك مُنيباً تائِباً فَلا تَرُدَّني مَحْرُوماً خائِباً، اللّهُمَّ آمِنْرَوْعَتي وَاغْفِرْ لي زَلَّتي وَتُبْ عَلَيَّ اءنَّكَ أَنْتَ التَّواّبُ الرَّحيمُ».
ثمَّ تركع وتقول بعد رفع الرأس من الركوع :
«هذا مقّامُ مَنْ حَسَناتُهُ نِعمةٌ، وَشُكرُهُ ضَعيفٌ، وَذَنْبُهُعظيمٌ، وَلَيسَ لِذلِكَ اءلاَّ رِفْقُكَ وَرَحْمَتُكَ فَاءنَّكَ قُلْتَ في كِتابِكَالمنُزَلِ عَلي نَبِيِّكَ المُرْسَلِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: (كَانُوا قَلِيلاًمِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَ بِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) طالَهُجُوعي وَقَلَّ قِيامي وَهذا السَّحَرُ وَأنَا أَسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبياسْتِغفارَ مَنْ لا يَجِدُ لِنَفسِهِ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا مَوْتاً وَلا حَياةًولا نُشُوراً».
وتتمّ الصلاة وتقرأ في السجدة الاخيرة بكلِّ ما بدا لكمن الدعاء.
الرابع: أن تقرأ بعد الفراغ من صلاة الليل دعاءالصحيفة السجادية وهو:
دعاء الصحيفة للاءمام زين العابدين (ع) :
«اللّهُمَّ يا ذَا الملكِ المُتَأَبِّدِ بِالْخُلُودِ، وَالسُّلطانِ الْمُمْتَنِعِبِغَيْرِ جُنُودٍ ولا أَعْوانٍ، وَالعِزِّ الباقي عَلي مَرِّ الدُّهُورِ، وَخَوالِيالاَعْوامِ، وَمَواضِي الاَزْمانِ وَالايَّام، عَزَّ سُلْطانُكَ عِزّاً لا حَدَّ
لَهُ بِأوَّلِيَّة، وَلا مُنْتَهي لَهُ بِآخِرِيَّةٍ، وَاسْتَعْلي مُلْكُكَ عُلُوّاًسَقَطَتِ الاَشْياءُ دُونَ بُلُوغِ أَمَدِهِ، وَلا يَبْلُغُ أَدْني' مَا اسْتَأثَرْتَبِهِ مِنْ ذلِكَ أقْصي نَعْتِ النّاعِتينَ. ضَلَّتْ فيكَ الصِّفاتُوَتَفَسَّخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ، وَحارَتْ في كِبْرِيائِكَ لَطائِفُالاَوْهامِ، كَذلِكَ أَنْتَ اللهُ الاَوّلُ في أَوَّلِيَّتِكَ، وَعَلي ذلِكَ أَنْتَدائِمٌ لا تَزُولُ، وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعيفُ عَمَلاً، الجسيمُ أَمَلاً،خَرَجَتْ مِنْ يَدي أَسْبابُ الوصلاتِ اءلاّ ما وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ،وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الا´مال اءلاّ ما أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ،قَلَّ عِندي ما أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طاعَتِكَ، وَكَثُرَ عَلَيَّ ما أبوءُ بِهِ مِنْمَعْصِيَتِكَ، وَلَنْ يَضيقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عبّدِكَ وَاءنْ أَساءَ،فَاعْفُ عَنِّي.
اللّهُمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلي خَفايَا الاَعْمالِ عِلْمُكَ، وَانْكَشَفَكُلُّ مَسْتُورٍ دُونَ خُبْرِكَ، وَلا تَنْطَوي عَنْكَ دقَائِقُ الاُمُورِ وَلاتَعْزُبُ عَنْكَ غيّباتُ السَّرائِرِ، وَقَدِ اسْتحوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذياسْتَنْظَرَكَ لِغوِايَتي فَأَنْظَرْتَهُ، وَاسْتَمْهَلكَ إلى يَوْمِ الدِّينِلاءِضْلالِي فَأَمْهَلْتُهُ فَأَوْقَعَني، وَقَدْ هَرَبْتُ اءلَيْكَ مِنْ صَغائِرِذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ، وَكَبائِرِ أعْمالٍ مُردِيَةٍ، حَتّي اءذا قارَفْتُ مَعْصِيَتَكَ،وَاسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيي سَخْطَتَك، فَتَلَ عَنّي عِذارَ غَدْرِه،وَتَلَقّاني بِكَلِمَةِ كُفْرِهِ، وَتَوَلَّي الْبَراءَةَ مِنّي وَأَدْبرَ مُوَلِّياً عنّي،فَأَصحَرَني لِغَضَبِكَ فَريداً، وَأَخْرَجَني إلى فِناءِ نِقْمَتِكَ طَريداً،لا شَفيعَ يَشْفَعُ لي اءلَيْكَ، وَلا خَفيرَ يُؤْمِنُني عَلَيْكَ، وَلا حِصْنَيَحْجُبُني عَنْكَ، وَلا مَلاذَ أَلْجَأُ اءليْهِ مِنْكَ. فَهذا مقامُ العائِذِبِكَ، وَمَحَلُّ المُعْتَرِفِ لَكَ، فَلا يَضيقنَّ عَنّي فَضْلُكَ، وَلايَقْصُرَنَّ دُوني عُفْوُكَ، وَلا أَكُنْ أَخْيَبَ عِبادِكَ التّائِبينَ، وَلاأقنَطَ وفودِكَ الا´ملينَ، وَاغْفِرْ لي اءنَّك خَيْرُ الغافرينَ.
اللّهُمَّ اءنَّكَ أَمَرْتَني فَتَركْتُ، وَنَهَيْتَني فَرَكِبْتُ، وَسَوَّلَ لِيَالخَطَأَ خاطِرُ السوء فَفَرَّطتُ، وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلي صِيامي نَهاراً،وَلا أسْتَجيرُ بِتَهَجُّدّي لَيلاً، وَلا تُثْني عَلَيَّ بِاءِحيائِها سُنَّةٌ،حاشا فُرُوضِكَ الَّتي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ، وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ اءلَيْكَبِفَضْلِ نافِلَةٍ مَعَ كَثيرِ ما أَغْفَلْتُ مِنْ وَظائِفِ فُرُوضِكَ،وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقاماتِ حُدُودِكَ، إلى حُرُماتٍ انْتَهَكْتُها، وَكبائِرِذُنُوبٍ اجتَرَحْتُها كانَتْ عافيتُكَ لي مِنْ فَضائِحِها سِتْراً. وَهذامَقامُ مَنِ اسْتَحْيي لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَسَخَطَ عَلَيْها، وَرَضِيَ عَنْكَفَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خاشِعَةٍ، وَرَقَبَةٍ خاضِعَةٍ، وَظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَالخَطايا، واقِفاً بَين الرَّغْبَةِ اءليكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَأنْتَ أَوْلي مَنْرَجاهُ، وَأحَقُّ مَنْ خَشِيَهُ وَاتّقاهُ، فَاَعْطِني يا رَبِّ ما رَجَوْتُ،وَآمِنّي ما حَذِرْتُ، وَعُدْ عَلَيِّ بِعائِدَةِ رَحْمَتِكَ اءنَّكَ أَكْرَمُالْمَسْؤُولينَ.
اللّهُمَّ وَاءذْ سَتَرْتَني بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّدَتَني بِفَضْلِكَ في دارِالفناءِ بِحَضْرَةِ الاَكِفّاءِ، فَجِرْني من فَضيحاتِ دارِ الْبقَاءِ عِنْدَمَواقِفِ الاَشْهادِ مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ وَالرُّسُلِ المُكَرَّمينَوَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ، مِنْ جارٍ كُنْتُ اُكاتِمُهُ سيِّئآتي وَمِنْ
ذي رَحِمٍ كُنْتُ أَحْتشِمُ مِنْهُ في سَريراتي، لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّفِي السِّتر عَلَيَّ، وَوَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي المغفرةِ لي، وَأَنْتَ أَوليمَنْ وُثِقَ بِهِ وَأَعْطَفُ مَنْ رُغِبَ اءِلَيْهِ وَأَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَفَارْحَمْني.
اللّهمَّ وَأَنْتَ حَدَرْتَني ماءً مَهيناً، مِنْ صُلْبٍ مُتَضائِقِالْعِظامِ حَرِجِ المْسِالِكِ، إلى رَحِمٍ ضَيّقَةٍ سَتَرْتَها بِالحُجُبِ،تَصْرِفُني حالاً عَنْ حالٍ حَتَّي انْتَهَيتَ بي إلى تَمام الصُّورةِ،وَأَثْبَتَّ فِيَّ الجوارِحَ كَما نَعَتَّ في كِتابِكَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّمُضْغَةً ثُمَّ عِظاماً ثُمِّ كَسوتَ العظامَ لَحْماً، ثُمَّ أَنْشَأْتَني خَلْقاًآخَرَ كَما شِئْتَ، حَتّي اءذَا احْتَجْتُ إلى رِزْقِكَ، وَلَمْ أَسْتَغْنِ عَنْغِياثِ فَضْلِكَ، جَعَلْتَ لي قُوتاً مِنْ فَضْلِ طَعامٍ وشَرابٍ أَجْريْتَهُلاَمَتِكَ الَّتي أَسْكَنْتَني جَوْفَها وَأَوْدَعْتني قَرارَ رَحِمِها، وَلَوْتَكِلُني يا رَبِّ في تِلْكَ الْحالاتِ إلى حَوْلي، أوْ تَضْطَرُّني إلىقُوَّتي لَكانَ الحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلاً، وَلَكانَتِ القُوَّةُ مِنِّي بَعيدةً،فَغَذَوْتَني بِفَضْلِكَ غِذاءَ البِرِّ اللَّطيفِ، تَفْعَلُ ذلِكَ بي تَطَوُّلاًعَلَيَّ إلى غايَتي هذِهِ، لا أَعْدِمُ بِرَّكَ وَلا يُبطِيُ بي حُسْنُصَنيعِكَ، وَلا تَتَأَكَّدُ مَعَ ذلكَ ثِقَتي، فَأَتَفرَّغَ لِما هُوَ أَحْظي
لي عِنْدَكَ، قَدْ مَلَكَ الشَّيطانُ عِناني في سُوءِ الظَّنِّ
وضَعَفِ اليقينِ، فَأَنَا أَشْكُو سُوءَ مُجاوَرَتِهِ لي وَطاعَةَ نَفْسي
لَهُ، وَأَسْتَعْصِمُكَ مِنْ مَلَكَتِهِ، وَأتَضَرَّع اءليكَ في أَنْ تُسَهّلَ
إلى رِزْقي سَبيلاً، فَلَكَ الحَمْدُ عَلي ابْتِدائِكَ بِالنِّعَمِ
الجِسام، واءلهامِكَ الشُّكْرَ عَلَي الاءحسانِ وَالاءنعامِ، فَصَلِّ
عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَهّل عَلَيَّ رِزقي وَأَنْ تُقنعني بِتَقديرِكَ
لي، وَأنْ تُرضِيَني بِحُصَّتي فيما قَسَمْتَ لي، وَأَنْ تَجْعَلَ ماذَهَبَ مِنْ جِسْمي وَعُمْري في سَبيلِ طاعَتِكَ اءنَّكَ خَيْرُالرّازقِينَ.
أللّهُمَّ اءنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ نارٍ تَغَلَّظْتَ بِها عَلي مَنْعَصاكَ، وَتَوَعَّدْتَ بِها مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضاكَ، وَمِنْ نارٍ نُورهاظُلمَةٌ وَهَيِّنُها أليمٌ، وَبَعيدُها قَريبٌ، وَمِنْ نارٍ يَأْكُلُ بَعضَهابَعْضٌ، وَيَصُولُ بَعْضُها عَلي بَعْضٍ، وَمِنْ نارٍ تَذَرُ العِظامَ رَميماً،وَتَسْقي أَهْلَها حَميماً، وَمِنْ نارٍ لا تُبقي عَلي مَنْ تَضَرَّع اءلَيْها،وَلا تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَها، وَلا تَقْدِرُ عَلَي التَّخْفيفِ عَمَّنْ خَشَعَلَها وَاسْتَسْلَمَ اءلَيْها، تَلْقي سُكّانَها بِأَحَرِّ ما لَدَيْها مِنْ ألَيمِالنَّكالِ وَشَديدِ الْوَبال، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ عَقارِبِها الفاغِرَةِ
أفواهُها، وَحَيّاتِهَا الصّالِقَةِ بِأنيابِها، وَشَرابِهَا الَّذي يُقَطّعُ أمْعاءَوَأَفئِدَةَ سُكّانها، وَيَنزعُ قُلُوبَهُمْ، وَأَسْتَهْديكَ لِما باعَدَ مِنْهاوَأَخَّرَ عَنْها.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأجِرني مِنْها بِفَضْلِرَحْمَتِكَ، وَأَقِلني عثَرَاتي بِحُسْنِ اءقالَتِكَ، وَلا تَخْذُلْني يا خَيْرَالمُجيرينَ، اءنَّكَ تَقِي الكَريهَةَ، وَتُعْطِي الْحَسَنَةَ، وَتَفْعَلُ ماتُريدُ وَأَنْتَ عَلي كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِهِاءذا ذُكِرَ الاَبرارُ، وَصَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُوالنَّهارُ، صَلاةً لا يَنْقَطِعُ مَدَدُها، وَلا يُحصي عَدَدُها، صَلاةًتَشْحَنُ الهَواءَ، وَتَمْلاُ الاَرْضَ وَالسَّماءَ. صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ حَتّييَرضي'، وَصَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعْدَ الرِّضا صَلاةً لا حَدَّ لَها وَلامُنْتَهي يا أرْحَمَ الرّاحمينَ».
دعاء الرهبة للاءمام موسي الكاظم (ع) :
«اَللّ'هُمَّ اِنَّكَ خَلَقْتَني سَوِيّاً وَ رَبَّيْتَني صَغيراً وَ رَزَقْتَنيمَكْفِيّاً. اَللّ'هُمَّ اِنّي وَجَدْتُ فيم'ا اَنْزَلْتَ مِنْ كِت'ابِكَ وَ بَشَّرْتَ بِهِعِب'ادَكَ اَنْ قُلْتَ ي'ا عِب'ادِيَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلي' اَنْفُسِهِمْلا'تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ اِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً، وَقَدْ تَقَدَّمَمِنّي م'ا قَدْ عَلِمْتَ وَ م'ا اَنْتَ اَعْلَمُ بِهِ مِنّي، فَي'اسَوْ أَت'اهُ مِمّ'ااَحْص'اهُ عَلَيَّ كِت'ابُكَ، فَلَوْلاَ الْمَو'اقِفُ الَّتي اُؤَمِّلُ مِنْ عَفْوِكَالَّذي شَمَلَ كُلَّ شَيءٍ لاََلْقَيْتُ بِيَدي، وَلَوْ اَنَّ اَحَداً اسْتَط'اعَالْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ اَنَا اَحَقَّ بِالْهَرَبِ مِنْكَ، وَاَنْتَ لا'تَخْفي'عَلَيْكَ خ'افِيَةٌ فِي الاَْرْضِ وَلا' فِي السَّم'آءِ اِلاّ' اَتَيْتَ بِه'ا وَ كَفي'بِكَ ج'ازِياً وَ كَفي' بِكَ حَسيباً. اَللّ'هُمَّ اِنَّكَ ط'الِبي اِنْ اَنَا هَرَبْتُ، وَمُدْرِكي اِنْ اَنَا فَرَرْتُ، فَه'ا اَنَاذ'ا بَيْنَ يَدَيْكَ خ'اضِعٌ ذَليلٌ ر'اغِمٌ،اِنْ تُعَذِّبْني فَاِنّي لِذ'لِكَ اَهْلٌ وَ هُوَ ي'ا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ، وَ اِنْتَعْفُ عَنّي فَقَديماً شَمَلَني عَفْوُكَ وَ اَلْبَسْتَني ع'افِيَتَكَ، فَاَسْأَلُكَاللّ'هُمَّ بِالْمَخْزُونِ مِنْ اَسْم'ائِكَ، وَ بِم'ا و'ارَتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَه'ائِكَاِلاّ' رَحِمْتَ هذهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ وَ هذِهِ الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ الَّتيلا'تَسْتَطيعُ حَرَّ شَمْسِكَ فَكَيْفَ تَسْتَطيعُ حَرَّ ن'ارِكَ، وَالَّتيلا'تَسْتَطيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ فَكَيْفَ تَسْتَطيعُ غَضَبَكَ، فَارْحَمْنياللّ'هُمَّ فَاِنّي امْرُؤٌ حَقيرٌ وَ خَطَري يَسيرٌ وَ لَيْسَ عَذ'ابي مِمّ'ايَزيدُ في مُلْكِكَ مِثْق'الَ ذَرَّةٍ، وَ لَوْ اَنَّ عَذ'ابي مِمّ'ا يَزيدُ فيمُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ وَاَحْبَبْتُ اَنْ يَكُونَ ذ'لِكَ لَكَ وَ ل'كِنْسُلْط'انُكَ اَللّ'هُمَّ اَعْظَمُ وَ مُلْكُكَ اَدْوَمُ مِنْ اَنْ تَزيدَ فيهِ ط'اعَةُالمُطيعينَ اَوْ تَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبينَ، فَارْحَمْني ي'ا اَرْحَمَالرّ'احِمينَ وَ تَج'اوَزْ عَنّي ي'ا ذَا الْجَلا'لِ وَالاِْكْر'امِ وَ تُبْ عَلَيَّ اِنَّكَاَنْتَ التَّوّ'ابُ الرَّحيمُ».
دعاء الحزين لاءمام زين العابدين (ع) :
«أُناجيكَ يا مَوْجُوداً في كُلِّ مَكانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدائي،فَقَدْ عَظُمَ جُرمْي وَقَلَّ حَيائي مَوْلايَ يا مَوْلايَ، أَيُّ الاَهْوالِأَتَذَكَّرُ؟ وَأَيُّها أَنْسي'؟ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ اءلاَّ الموتُ لَكَفي'، كَيْفَ وّمابَعْدَ المَوتِ أعظمُ وَأدْهي'، مَوْلايَ يا مَوْلايَ حتّي مَتي وَإلىمَتي أَقُولُ لَكَ الْعُتْبي' مَرَّةً بَعْدَ أُخْري' ثُمَّ لا تَجِدُ عِنْدي صِدْقاًوَلا وَفاءً، فَيا غَوْثاهُ ثُمَّ واغَوْثاهُ بِكَ يا اللهُ، مِنْ هَويً قَدْ غَلَبنيوَمِنْ عَدُوّ قَدِ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ، وَمِنْ دُنيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لي، وَمِنْ
نَفْسٍ أَمّارةٍ بالسُّوء اءلاَّ ما رَحِمَ رَبّي. مَوْلايَ يا مَوْلايَ اءنْكُنتَ رَحِمْتَ مِثْلي فَارْحَمْني، واءنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلي فَاقْبَلْني،يا قابِلَ السَّحَرَةِ اقْبَلْني، يا مَنْ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُ مِنْهُ الْحُسْني، يامَنْ يُغَذَّيني بِالنِّعَمِ صَباحاً وَمَساءً، اِرْحَمْني يَوْمَ آتيكَ فَرْداًشاخِصاً اءلَيْكَ بَصَري مُقَلَّداً عُمُلي قَدْ تَبُرَّأَ جَميعُ الْخَلْقِ مِنّي،نَعَمْ وأبي وَأُمّي وَمَنْ كانَ لهُ كَدّي وَسَعيي، فَاءنْ لَمْ تَرْحَمْنيفَمَنْ يَرْحَمُني، وَمَنْ يُؤْنِسُ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتيِ، وَمَنْ يُنِطِقُلِساني اءذا خَلَوْتُ بِعَمَلي وَساءَلْتَني عَمَّا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِني،فاءن قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَيْنَ الْمَهْربُ مِنْ عَدْلِكَ، وَاءنْ قُلْتُ: لَمْ أَفْعَلْ،قُلْتَ: أَلَمْ أَكُنِ الشّاهِدَ عَلَيْكَ، فَعَفْوَكَ، عَفْوَكَ يا مَوْلايَ قَبْلَسَرابيلِ القطِرانِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ يا مَولايَ قَبْلَ جَهَنَّمَوالنّيرانِ عَفْوَك عَفْوَكَ يا مَوْلايَ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّ الايْدي إلىالاَعْناقِ، يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ وَخَيْرَ الغافرينَ».
أيضاً ثم تقول: «سُبحانَ ربِّيَ المَلِكِ القُدُّوسِالحَكيمِ». ثلاث مرَّات. وبعده تقول: «يا حَيُّ يا قَيُّوُم يا بَرُّ يارَحيمُ فَاغْنِني يا كَريمُ، اُرُزُقْني مِنَ التِّجارَةِ أَعْظَمها فَضْلاًوَأَوْسَعَها رِزْقاً وَخَيْرها لي عاقبةً فاءنَّهُ لا خَيْرَ مِمّا لا عاقِبَةَلَهُ».
هذا يسير من كثير ممَّا يُتلي في هذا المقام العظيموالحالة العظمي التي لا يُعرف قدرها ولا يُدرك فضلها .
إلى هنا تنتهي أعمال صلاة الليل للعالم الرباني السيدعبد الاعلي السبزواري أعلي الله مقامه.

أدعية الاءمام زين العابدين (ع) في جوف الليل
أدعية الاءمام زين العابدين (ع) في جوف الليل
كان الاءمام علي بن الحسين (ع) يدعو بهذا الدعاء فيجوف الليل، اءذا هدأت العيون:
«اللّهُمَّ غارَتْ نجُوم سَمائِكَ، وَنامَتْ عُيونُ أَنامِكَ،وَهَدأَتْ أَصْواتُ عِبادِكَ وَأنعامِكَ، وَغَلَّقَتِ المُلُوكُ عَلَيْهاأَبْوابَها، وَطافَ عَلَيْها حُرّاسُها، واحتَجَبُوا عَمَّنْ يَسْأَلُهُمْ حاجَةًأَوْ يَنْتَجِعُ مِنْهُمْ فائِدَةً، وَأَنْتَ اءل´هي حَيٌّ قَيُّومٌ، لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌولا نَوْمٌ، وَلا يَشْغَلُكَ شَيءٌ عن شَيءٍ، أبْوابُ سَمائِكَ لِمَنْدَعاكَ مُفَتَّحاتٌ، وَخَزائِنُكَ غَيْرُ مَغَلَّقاتٍ، وَأَبْوابُ رَحْمَتِكَ غَيْرُمَحْجُوباتٍ، بَل هِيَ مبذولاتٍ، أَنْتَ اءل´هِيَ الكَريمُ الَّذي لا ترُدُّسائِلاً مِنَ المُؤمِنينَ سَأَلَكَ، وَلا تَحْتَجِبُ عَنْ أحدٍ منهمُأرادَكَ، لا وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ لا تُختزلُ حَوائِجُهُمْ دونَكَ، وَلايَقْضيها أَحَدٌ غَيْرُكَ. اللّهُمَّ وَقَدْ تَراني وَوُقُوفي وَذُلَّ مَقاميبَيْنَ يَدَيْكَ، تَعْلَمُ سَريرتي وَتَطَّلِعُ علي ما في قَلْبي، وَما يصلُحُبِهِ أمْرُ آخِرَتي وَدُنيايَ. اللّهُمَّ اءنْ ذكَرْتُ الْمَوْتَ وَهَوْلَ الْمُطَّلَعِ،وَالوقوفَ بَيْنَ يَدَيْكَ، نَغَّصَني مَطْعمي وَمَشْربَي، وَأَغَصَّنيبِريقي، وَأَقلَقَني عَنْ وِسادي وَمَنَعَني رُقادي، كَيْفَ يَنامُ مَنْيَخافُ بَياتَ مَلَكِ الْمَوْتِ في طَوارِقِ اللّيْلِ وَالنَّهارِ، بَلْ كَيْفَيَنامُ العاقِلُ وَمَلَكُ المُوْتِ لا يَنامُ لا بِاللَّيْلِ وَلا بِالنهارِ،وَيَطْلُبُ قَبْضَ رُوحِهش بِالبَياتِ أَو في آناءِ الساعاتِ».
ثُمّ يسجد ويلصق خدَّه بالتراب وهو يقول:
«أَسْأَلُكَ الرَّوْحَ وَالرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوتِ، وَالْعَفْوَ عَنِّي حِينَأَلْقاكَ».
دعاؤه (ع) في صلاة الليل :
كان عليّ بن الحسين (ع) يصلّي امام صلاة الليلركعتين خفيفتين، يقرأ فيهما ب «قل هو الله أحد» في الاولي،وفي الثانية ب «قل يا أيها الكافرون». ويرفع يديه بالتكبير ـبعد الركعة ـ ويقول:
«أللّهُمَّ أنْتَ الْمَلِكُ الحَقُّ المُبينُ، ذُو العِزِّ الشّامِخِ،والسّلطانِ الباذخِ وَالمَجْدِ الفاضِلِ، أَنْتَ الْمَلِكُ الْقاهِرُ، الْكَبيرُالْقادِرُ، الْغَنِيُّ الْفاخِرُ، يَنامُ العِبادُ ولا تَنامُ، وَلا تَغْفَلُ وَلا تَسْأَمُ.
الحمدُ للهِ المُحسِنِ المُجْمِلِ، الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ، ذِيالْجَلالِ والاءكرامِ، وذِي الفَواضِلِ العِظامِ وَالنِّعَمِ الجِسامِوَصاحِبِ كُلِّ حَسَنَةٍ، وَوَلِيِّ كُلِّ نِعْمَةٍ، لَمْ يَخْذُلْ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ،وَلَمْ يَفْضَخْ بِسَريرَةٍ، وَلَمْ يُسْلِمْ بِجَريرَةٍ وَلَمْ يُخْزِ في مَوْطِنٍ،وَمَنْ هُو لنا أَهْلَ البَيْتِ عِدّةٌ وَرِدْءٌ عِنْدَ كُلِّ عَسيرٍ وَيَسيرٍ،حَسَنُ البلاءُ، كَريمُ الثَّناءِ، عَظيمُ العَفْوِ عنَّا.
أَمْسَيْنا لا يُغْنينا أَحَدٌ اءنْ حَرَمْتَنا، وَلا يَمْنَعُنا مِنْكَ أَحَدٌاءنْ أَرَدْتَنا، فَلا تَحْرِمْنا فَضْلَكَ لِقِلَّةِ شُكْرِنا، وَلا تُعَذِّبْنا لِكَثْرَةِذُنُوبِنا وَما قَدَّمَتْ أَيْدينا، سُبْحانَ ذِي المُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ،سُبْحانَ ذيِ العزَّةِ والجَبَرُوتِ، سُبْحانَ الْحَيِّ الَّذي لايَموتُ».
أهل البيت(ع) وقيام الليل


أهل البيت(ع) وقيام الليل
من الاُمور التي أوجبها الله علي رسوله محمد (ص)دون غيره صلاة الليل حيث امره بوجوب اءقامتها بقولهتعالي:
(قُمِ اللَّيْلَ اءِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ اَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * اَوْ زِدْعَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً).
وكذلك وصية جبرئيل لنبينا (ص)، حيث قال (ص):
«مازال جبرئيل... يوصيني بقيام الليل حتيظننت أن خيار أُمتي لن يناموا».
وكذلك اوصي النبي (ص) أمير المؤمنين (ع) بها حيثقال (ص) له :
«يا علي أوصيك في نفسك بخصال اءحفظها عني ـإلى أن قال ـ وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاةالليل، وعليك بصلاة الله».
وكذلك اوصي أئمتنا الاطهار شيعتهم بها:
قال الاءمام الصادق (ع):
«عليكم بصلاة الليل فاءنها سنّة نبيكم، ودأبالصالحين قبلكم...».
بل عدّوا صلاة الليل من صفات الشيعي الموالي ونفواعن تارك صلاة الليل صفة الشيعي كما في قول الاءمامالصادق (ع):
«ليس من شيعتنا من لم يصلِّ صلاة الليل».
وكلّ ما ورد من وصية النبي (ص) وأهل بيته (ع)ونفي صفة التشيع وغيرها من الاحاديث اءن دلّ علي شيءفاءنما يدلّ علي التأكيد علي أهمية تلك الصلاة العظيمة«صلاة الليل».
وأنقل لكم هذا التأكيد بما جري علي مولاتنازينب(س).
في ليلة العاشر من محرم كانت زينب وكانالحسين(ع): كانت زينب وكان الجميع.. كلّ شخص، وكلّشيء.. في ليلة الحادي عشر كانت زينب ولم يكن غيرزينب سيدة النساء.. في هذه الليلة كانت زينب هي الراعي،هي قائدة قافلة الاسري وملجأ الايتام.. رغم ثقل المصائبومرارتها.. كانت زينب طوداً شامخاً واجهت المصائب ولميرمش لها جفن.
تولّت حراسة الاسري، تولّت جمع النساء والاطفال..تولّت تجميع الهائمين علي وجوههم في الصحراء، تولّتتمريض العليل الضعيف.. كانت الروح للاجساد التي فقدتالروح.. والبهجة للقلوب التي فقدت البهجة والرمق للنفوسالتي فقدت الرمق.
كانت تمضي مسرعةً من جهة لاخري .. تبحث عمنافتقدت.. كان ضرب السياط يؤلمها.. وأشواك الصحراءتدميها.. اءلا أن زينب تبحث عن اليتامي.. كانت كبدهاتحترق ولكنها تبحث عن اليتامي.
هذا الجسد الّذي هدّه الالم.. كان معجزة.. أثبتتزينب كفاءة منقطعة النظير فلم يسقط طفل تحت حوافرالخيل... ولا احترقت امرأة بالنار.. ولا ضاع طفل في تلكالليلة المشؤومة.
وبعد أن انجزت زينب كلَّ هذه المهام واطمأنت عليسلامة الجميع توجهت إلى الله وانصرفت إلى العبادة وصلّتصلاة الليل..
لقد كانت متعبة جداً بحيث أنها لم تستطع أن تصليهاوقوفاً.. فصلّت صلاة الليل من جلوس وتضرّعت إلى اللهتعالي وابتهلت.
كانت زينب اءل´هية.. والاءلهيون هكذا يواجهونالمصائب ولا يرمش لهم جفن.. صابرين.. شاكرين..

التوقيع :
جمعية بني هاشم العالمية
لتبليغ الدين\قضاءحوائج المؤمنين\الاهتمام بامور المسلمين.
www.banihashem.org

الرد مع إقتباس
قديم 02-01-2005, 06:27 PM
جمعية بني هاشم جمعية بني هاشم غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 13339

تاريخ التّسجيل: Nov 2004

المشاركات: 271

آخر تواجد: 21-12-2009 12:22 PM

الجنس:

الإقامة:


علماؤنا وقيام الليل
من الامور التي اهتمّ به علماؤنا قيام السحر والتهجّدوالتضرع في الاسحار وصلاة الليل. يقول المرحوم الملكيالتبريزي:
وحكي لي شيخي في العلوم الحقّة: أنّه ما وصل أحدمن طلاب الا´خرة إلى شيء من المقامات الدينية اءلا ـ اءذاكان ـ من المتهجّدين».
يقول العلاّمة الطباطبائي:
عندما تشرفت بالنجف الاشرف للدراسة ونظراً للقرابةوالرحم، كنت أحياناً أتشرف بزيارة المرحوم القاضي وذاتيوم كنت واقفاً في مدرسة في النجف فمرَّ المرحوم القاضيمن هناك، وعندما وصل إلى وضع يده علي كتفي وقال: يابني اءذا كنت تريد الدنيا فصلِّ صلاة الليل واءذا كنت تريدالا´خرة فصلّ صلاة الليل.
وقد أثّر فيّ هذا الكلام إلى حدّ اني بعد ذلك وطيلةخمس سنوات رجعت بعدها إلى ايران لم اترك مجلس السيدالقاضي وكنت أصل الليل عنده بالنهار.. ولم أفوّت لحظةيمكنني الاستفادة فيها من فيضه.. وبعد عودتي إلى وطنيالمألوف وحتي وقت وفاة الاستاذ كانت علاقاتنا قائمة وكانالمرحوم القاضي ـ وبمقتضي علاقة الاستاذ والتلميذ ـيزوّدني بأوامره وتوجيهاته وكانت المراسلات بيننا مستمرّة.
ويضيف العلامة: نحن كلّ ما عندنا فهو من المرحومالقاضي.
نعم... هكذا تصنع المواعظ البليغة بأهلها.
في حديث عن الاءمام الصادق (ع) :
«أبغض الخلق إلى الله جيفة بالليل بطّالبالنهار».
التربية السيئة:
قال أحد الطلاب: قال لي احدهم ـ وهو بحسبالظاهر عالم متَّقٍ ـ : الافضل أن لا يصلّي الاءنسان صلاةالليل، وأن يصلّي صلاة الصبح في آخر وقتها، حتي لايصاب بالعجب والتكبر... وحيث اءن صلاة الليل تؤدّي إلىالغرور فيجب تركها...
أضاف ذلك الطالب: اءثر كلامه ـ وحيث أني كنت اثقبه ـ تركت صلاة الليل عدة سنوات مع أني كنت أبقيمستيقظاً وقت السحر.
انظر إلى هذه التربية السيئة والتفكير الاعوج!
قيل لذلك الطالب: اءن ذلك الشخص كان شيطاناً قالهذا القول المزخرف لانّه اءذا كان ذلك صحيحاً فاءنه ينسحبعلي جميع المستحبّات، وعليه فيجب القول بترك صلاةالجماعة وقراءة القرآن والدعاء حتي لا نقع في الغرور. وفسادهذا الكلام من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى بسط القول فيردّه.
اءن من البديهي أن الاءنسان يجب عليه حتي مع أداءالمستحبّات... أن ينقي نفسه من الرذائل الاخلاقية، ومنحيث المبدأ فاءن صلاة الليل نفسها سبب في توفيقالاءنسان لتصفية نفسه من الصفات الرذيلة. والله الّذي وفَّقلصلاة الليل يوفّق للسلامة من مرض العجب الخطير.
ثم اءن هذا الشخص اللاأبالي إلى هذا الحد... بحيثأنه يؤخّر صلاة الصبح إلى آخر الوقت... لا معني أبداًلابتلائه بالعجب.. ولِم العجب؟ اءنّه كالاعمي الّذي لا يمكنهأن يري أوضح الاشياء.
اءن التحدّي الكبير هو أن يلتزم الاءنسان بالمستحبّاتولا يبتلي بالعجب.. أما التقوي السلبية فلا قيمة لها.. بلالمهمّ هو التقوي الاءيجابية.
يقول السالك الكامل المرحوم الملكي:
نعم قد ينام من تهيأ للانتباه (...) لطفاً من الله اللطيفعليه في سياسته امر عبوديته حفظاً له من العجب أو تعريضاًله لزيادة الاجر من كثرة اسف فوت التهجد ولكن الّذييستفاد من الاخبار أن ذلك لا يكون اءلا قليلاً ليلة أو ليلتين.
***
ويري البعض أن قيام الليل ونافلته تتنافي مع الدرس،وتحُول دون التحصيل، وأنها باختصارٍ مضيعةٌ للوقت..ويجب قضاء ذلك الوقت في الدرس والمطالعة.
يقول آية الله الملكي التبريزي في جواب هؤلاء:
وكيف كان فاءن من له ادني تتبّع في اخبار أهل البيتواحوال السلف من مشايخنا العظام رحمهم الله، لا يشكّ فيأن صلاة الليل ليست ضدّ تحصيل العلم بل هي من أسبابهالقريبة والقوية، وكثيراً ما رأينا من المحصّلين من كان منالمتهجدين وصار ذلك سبباً لاستقامة فهمه وجودة ذهنهفي الوصول إلى المطالب الحقة في المسائل العلمية، وارتقيإلى المراتب العالية في العلم بخلاف الطلاب المجدّين فيمطالعة الكتب العلمية ـ غير المتهجدين ـ فقلّما خرج منهمصاحب ملكة مستقيمة، نعم ربما يوجد فيهم مدقّق مشكّكولكن لا يكون محقّقاً ولا يكون في علمه بركة كاملة بليقلّ خيره ونوره ولا يوفًّق لفوائد هذا العلم.
وقد تناول آية الله التبريزي أهمية صلاة الليلبالتفصيل في كتابه القيّم «أسرار الصلاة» فليراجع. وعلي أيّحال فلاشك في أن من أكبر مصاديق توفيق الطالب هوقيام السحر.. وكلّ من حُرم من هذا الفيض يجب عليه أنيكون بصدد الحصول عليه وليعلم أن احداً لم يتمكن منالوصول إلى أي هدف ومرتبة بدون صلاة الليل .
والد العلامة الشهيد مطهري:
يقول الاستاذ الشهيد:
هناك سلسلة لذائذ معنوية، تنمّي معنوياتنا، وتسموبها، وصلاة الليل لها عند من هو أهل التهجد، ومن هو منالصادقين، والصابرين، والمستغفرين بالاسحار، لذة وبهجه...تلك اللذة التي يشعر بها مصلٍّ حقيقي، وواقعي، لصلاةالليل، من صلاة ليله من قوله «أستغفر الله ربي واتوب اءليه»،من قوله «العفو العفو» وذكر اربعين مؤمناً علي الاقل والدعاء
لهم.. اللذة التي يشعر بها من قوله «يا رب يا رب» لا يمكنابداً أن يشعر بها شخص بطّال يتسكّع في علب الليل... لذةصلاة الليل اعمق بكثير، أقوي.. أكثر نشاطاً.. ولكن اءذااغرقنا انفسنا في لذة الدنيا المادية.. مثلاً نتحلق اول الليلحول بعضنا... ونأخذ بالحديث والضحك.. ولنفترض اننا لمنغتب لان ذلك حرام.. واقتصرنا فقط علي المزاح المباح..وبعدها توضع المائدة.. ونأكل حتي التخمة، بحيث يصبححتي التنفس صعباً علينا.. بعدها نسقط كالموتي في فراشنا..هل نستطيع آنذاك أن نوفَّق للاءستيقاظ سحراً قبل طلوعالفجر بساعتين ونناجي من أعماق الروح «يا ربّ»؟ اصلاًلن نستيقظ.. واءذا استيقظنا فكالسكاري نعبّ الماء عبّاً.
اءذن اءذا أراد الاءنسان أن يدرك اللذائذ المعنوية والاءل´هيةفي هذه الدنيا لا سبيل له اءلا أن يصدَّ نفسه عن اللذائذالمادية.
أقسم بالله، أن اللذة التي يشعر بها المؤمن عندمايستيقظ في ذلك الوقت في الليل، ويقع نظره علي السماء
المليئة بالنجوم ويقرأ آيات آخر سورة آل عمران التي هيصوت الوجود المنبعث من قلب الوجود... ويتّحد صوته ـبقراءتها ـ مع صوت الوجود ـ هذه اللذة ـ تعادل عمراً مناللذة المادية في هذه الدنيا.. اءنسان كهذا لا يستطيع أنيعيش مثلنا، لا يستطيع أن يجلس إلى مائدة العشاء مع أنهظهراً تناول الاطعمة الدسمة، وأنواع اللحوم، والسمنالحيواني والنباتي، وأنواع الحلويات وأنواع المقبلات.. ولايستطيع أن يجلس عشاءً ويتناول أيضاً مقداراً من الحساءلتحريك اشتهائه للطعام.
الشخص الّذي يفعل ذلك لا يستطيع أن يستيقظ عندمنتصف الليل.. واءذا استيقظ فلا يمكنه أن يلتذ بالمناجاة.
لذلك فاءن الاشخاص الذين كانوا أهلاً لهذه التوفيقاتـ وقد رأيناهم ـ لم يكونوا يأبهون لهذه اللذائذ المادية التيتعلَّقنا بها...
ولا مانع من أن اذكر بالخير هنا والدي المعظم.. منأول وعيي كنت أري هذا الرجل الشريف لا يسمح ابداً ان
يتجاوز وقت نومه ثلاث ساعات بعد الغروب ـ كان ينام فيهذا الوقت باستمرار.. يتناول طعام العشاء أول الليل وبعدثلاث ساعات بدءاً من أذان المغرب ـ ينام، ويستيقظ قبلطلوع الفجر بساعتين علي الاقل، والمقدار الّذي كان يقرأهمن القرآن هو جزء علي الاقل، وبأي فراغ بال واطمئنانخاطر.. كان يؤدي صلاة الليل، الا´ن، مضي من عمره حواليمئة سنة وما رأيت ابداً انّه رأي مناماً مزعجاً.. هذه الامورتحيي القلب.. والاءنسان الّذي يريد أن يستفيد من مثل هذهاللذة لا بد وأن يخفف من اللذائذ المادية ليصل إلى تلكاللذة الاعمق» نعم اءن أباً كهذا يقدّم للمجتمع ابناً كهذا..
الشهيد مطهري:
اءحدي خصوصيات الشهيد مطهري (رض) اهتمامهالكبير بالتهجد وقيام الليل، وقد كان منذ فترة دراسته إلىآخر عمره المبارك ملتزماً بذلك.
يقول الشيخ المنتظري بهذا الصدد:
من خصائص المرحوم التزامه وحبّه المفرط للذكر،والدعاء، وقيام الليل، أذكر أنه في أوائل تعارفنا.. كان ملتزماًبصلاة الليل، وكان يحثّني عليها وكنت أتملصّ من ذلكبحجة أن ماء حوض المدرسة مالح وغير نظيف ومضرّلعيني.. إلى أن رأيت ذات ليلة في النوم أني نائم وشخصيوقظني قائلاً: أنا عثمان بن حنيف مندوب أمير المؤمنينعلي (ع) يأمرك الاءمام أن تنهض وتصلّي صلاة الليل وهذهالرسالة أرسلها (ع) اءليك.. كان مكتوباً في تلك الرسالة التيكان حجمها صغيراً بخط أخضر «هذه براءة لك من النار»وفي عالم النوم جلست متحيّراً مفكّراً بالفاصل الزمني بينعصر الاءمام (ع) وعصرنا. وأثناء جلوسي في النوم متحيّراًأيقظني الشهيد مطهري وبيده اءناء ماء قائلاً: أحضرت هذاالماء من النهر، قم وصلّ صلاة الليل ولا تبحث عن عذر.
يقول حجة الاءسلام السيد علي خامنه اءي رئيسالجمهورية دام ظله:
«عندما كان الشهيد مطهري يأتي إلى مشهد كاناحياناً ينزل في بيتنا.. الغرفة التي كان ينام فيها يفصلها عنالغرفة التي كنت أنام فيها باب واحد.. كان ملتزماً دائماً بقراءةالقرآن قبل النوم.. وقد سمعت صوته اثناء التهجد وصلاةالليل ـ كان يبكي ـ طبعاً كثيرون هم الذين يصلّون صلاةالليل، أما مصلو صلاة الليل بتلك الحالة من البكاء فقلّة...فيما بعد سمعنا من اصدقائه القدامي مثل الشيخ المنتظريوغيره أنّه كان منذ أيام دراسته يصلّي صلاة الليل ومن أهلالتهجد.
يقول ابن الاستاذ الشهيد مطهري (ره) في معرضالحديث عن ليلة استشهاده:
«في تلك الليلة التي سمعنا فيها بنبأ اغتياله، بقينامستيقظين حتي الصباح، في الساعة الثانية والنصف رنّجرس الساعة التي كانت توقظه كلَّ ليلة ـ علي العادة ـلصلاة الليل.. اءلاّ أنه لم يعد علي قيد الحياة.. كان قد صلّيصلاة ليله مضمخاً بدمه الطاهر قبل الموعد المقرَّر فيظلمة الشارع» .
يقول احد الفضلاء والمحقّقين المعاصرين علي ما نُقلعنه:
«وفي علاقته باءل´هه كان عارفاً، من أهل الذكر والسلوكوالعبادة. لقد قال مراراً: أحبّ أن أذهب إلى قم وأشتغلبالرياضة، والعبادة، والعرفان ـ كانت هذه امنيته.. لم يتركأبداً طيلة عمره قراءة القرآن قبل النوم، وصلاة الليل،وهكذا.. واءثر تلالؤات هذه العبادة وقربه الخاص من اءمامالامة كان يري الحقائق بعين القلب».
كذلك يقول احد اصدقاء الاستاذ:
قيام الليالي المظلمة، والبكاء، والمناجاة في خلواتالسحر، والتوغل في الذكر والفكر، والممارسة في قراءةالقرآن ومجانبة أهل الدنيا وعبّاد الهوي والاءلتحاق بأهل اللهوأولياء الله، كلّ ذلك كان مشهوداً في سيره وسلوكه».
أيضاً يقول احد الكتّاب المعاصرين:
مطهري المتهجّد والمستغفر بالاسحار.. كان يأنسهذا العالم بكلّ وجوده.. وكان متنعّماً به. في اءحدي خطبهسمعته يقرأ هذين البيتين وذلك يدلّ علي اهتمامه بهذهالمراحل:
«أخشي أن أذهب ولم أرَ عالم الروح، أخشي أنأذهب من العالم ولم أرَ العالم، فأكون في عالم الروح عندماأذهب اءليه من عالم الجسد، لم أر عالم الروح وأنا في عالمالجسد».
هذا الرجل كان يعدّ نفسه ومنذ سنوات طوال لهذاالسفر، وقد أمضي عمراً ينقل الخطي علي هذا الطريقمتزّوداً زاد التهجّد، ممتطياً صهوة قيام الليل، مسترشداًبدليل فيض السحر، ويقيناً أنه وصل إلى مقاصد كثيرة، هذهمؤلفاته الوافرة وخدماته الجليلة علامة فوزه وتوفيقه وكذلكحصوله علي سعادة الشهادة..
تهجد الاءمام :
يقول أحد المقرّبين من الاءمام:
منذ خمسين سنة لم يترك الاءمام الخميني صلاةالليل: في حال الصحة، والمرض، في السجن وفي الاحوالالاءعتيادية، أثناء النفي وحتي علي سرير المرض كان يصلّيصلاة الليل.. مرض الاءمام في قم وبناءً علي أمر الاطباء كانينبغي أن ينتقل إلى طهران.. كان الجو بارداً وكان الثلجوالمطر يتساقطان، وكان الجليد يغطّي الشوارع، بقي الاءمامعدة ساعات في سيارة الاءسعاف.. وبعد الانتقال إلىمستشفي القلب.. صلّي أيضاً صلاة الليل .
في الليلة التي كان قادماً فيها من باريس إلى
طهران كان الجميع في الطائرة نياماً.. اءلاّ الاءمام فقد كان
في الطبقة العليا من الطائرة يصلّي صلاة الليل، واءذ كنت
قد رأيت الاءمام عن قرب فاءن آثار الدموع علي
خدّيه المباركين تدلّ علي قيام الليل وبكاء ظلام
الليل.. ينقل بعض أفراد الحرس في قم: أحياناً كان
الاءمام عندما يستيقظ لصلاة الليل يتفقّدهم».
جاء في اءحدي الصحف عن ابن الاءمام الخميني قوله:
1. في اللّيلة التي كنا متجّهين فيها من باريس إلىطهران .. في الطائرة قام الاءمام لاداء صلاة الليل، وكانيبكي بحيث أن مضيفي الخطوط الفرنسية، تعجبوا وسمعتأنهم سألوا: هل هناك ما يؤذي الاءمام.. قلت: اءنها عادةالاءمام في كل ليلة.
2. عندما اعتقل الاءمام، ونُقل من قم إلى السجن
في زمن الطاغوت صلّي صلاة الليل بحالة بحيث قال
لي فيما بعد أحد من كانوا مع الاءمام ـ الظاهر أنه العقيدالعصار ـ لقد تأثرنا كثيراً بصلاة الاءمام وظل احدنا إلى طهرانيبكي .
3. عندما كنا نسير من النجف باتجاه الكويت.. انطلقناصباحاً الساعة الرابعة وربما قبل ذلك.. اءنطلقنا بعد آذانالصبح، وبعد كل المصاعب والمشاكل التي واجهناها وحواليالساعة الثانية عشرة نام الاءمام في فندق البصرة.. ولم ينمساعتين حتي رنّ جرس ساعته واستيقظ وصلّي صلاة الليلوبعدها صلاة الصبح.
آية الله الملكي التبريزي:
يقول احد المقربين منه (ره) :
«عندما كان يستيقظ للتهجد وصلاة الليل.. كان
في البداية يبقي في فراشه مدة، ويرتفع صوته فيها
بالبكاء، ثم يخرج من الغرفة إلى ساحة الدار، فينظر
إلى السماء، ويقرأ آيات (اءِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الاَرْضِالخ..) (آخر سورة آل عمران). ثم يضع رأسه علي الحائطويبكي لفترة، وبعد التطهير يجلس مدة بجانب الحوض قبلالوضوء ويبكي، وباختصار منذ استيقاظه وحتي المجيء إلىمصلاّه والبدء بصلاة الليل كان يجلس في عدة أماكن ويقومويبكي وعندما يصل إلى مصلاه فلا يمكن بعد ذلك وصفحاله».
المحدث القمي (ره) :
جاء في ترجمة هذا المحدّث الجليل:
كان في كلّ أيام السنة في الفصول الاربعة يستيقظقبل طلوع الفجر بساعة علي الاقلّ ويشتغل بالصلاةوالتهجّد. كان يهتمّ كثيراً بعبادة آخر الليل وقبل بزوغ الفجر..وكان يعتقد أن افضل المستحبّات العبادة والتهجّد، يقولابنه الكبير:
«علي حدود ما أتذكر، لم يفتْه قيام آخر الليل حتي فيالاسفار.. كان ملتزماً بذلك».
يقول المحدث القمي حول استاذه الميرزا الشيخحسين النوري (صاحب المستدرك):
كان شديد الاجتهاد في الزهد والعبادة.. لم تفتْه صلاةالليل. كان في كلّ ليلة متضرّعاً مناجياً.
العلامة المجلسي الاوّل:
يقول حفيد الوحيد البهبهاني في كتاب «مرآةالاحوال».
سمعت من بعض الثقات أن المولي المجلسي الاوّلقال: «في ليلة من الليالي وبعد الصلاة والتهجد والبكاءوالتضرّع بين يدي الله تعالي، وجدت نفسي بحالة علمتمعها ان أيّ شيء أطلبه من الله عزَوجل فهو مقرونبالاءجابة وسيمنّ الله عليّ بتحقيقه... وفيما كنت افكّر ماذااطلب من الله وهل أطلب طلباً دنيوياً أم اخروياً، فجأة ارتفعصوت محمد باقر بالبكاء في مهده فقلت: اءلهي بحقّ محمدوآل محمد (ص) اجعل هذا الطفل مروّج الدين وناشر احكامسيّد المرسلين ووفّقه التوفيقات التي لا تُحدّ.. ثم يقولحفيد الوحيد: ومن المسلَّم أن خوارق العادات التي ظهرتمن ذلك العظيم ليست اءلا بسبب دعاء هذا العظيم.
الشيخ محمد الاشرفي:
كان (عليه الرحمة) من تلامذة سعيد العلماء..
وكان يشتغل من منتصف الليل حتي الصباح بالتضرعومناجاة الله جلّ وعلا، ويلطم علي صدره ورأسه، وعندمايطلع الصباح يكون في غاية الضعف بحيث أن من لا يعرفهكان يتصوّر اءذا رآه، أنه غادر فراش المرض الا´ن نعم...كان كما يقول أمير المؤمنين (ع): «قد براهم الخوف بَرْيالقداح، ينظر اءليهم الناظر فيحسبهم مرضي وما بالقوم منمرض».
حجة الاءسلام الشفتي:
هذا السيد الجليل كان يراقب الله تعالي دائماً ولميكن يمنعه شيء عن حالة الحضور والمراقبة... ومن كثرةالبكاء أثناء التهجد جُرحت زوايا عينيه.
يقول أحد المقرَّبين من هذا العظيم: ذهبتُ معه إلىاءحدي القري وبتنا الليل، في الطريق قال لي السيد: ألا تنام؟وذهبت لانام. عندما ظن السيد أني نمت، نهض وبدأبالصلاة، أُقسِم بالله أني رأيت مفاصل كتفه وأعصابهترتجف بحيث أنه كان يكرر ألفاظ الصلاة لشدة حركةالفكّين، حتي يؤديّها بشكل صحيح .
يبدو أن مفاصل كتفه كانت ترتجف لشدة حضورهالقلبي بين يدي الله.. وكان بمجرد أن يخلو المجلس تجريدموعه، كان انهمار دموعه مقارناً لخروج آخر شخص منمجلسه.
يقول المحدث القمي: نقلت عن سماحته حكاياتكثيرة في العبادات والدعاء ومناجاة قاضي الحاجات .
يقول المرحوم التنكابني:
كان دأبه البكاء والتضرّع والدعاء من منتصف الليلحتي الصباح.. كان يتجول في دار مكتبته كالمجانين وهويدعو ويناجي ويلطم علي رأسه وصدره حتي الصباح.. وكانصوت بكائه عالياً بحيث اءذا استيقظ جيرانه سمعوه، وفيالنتيجة ولكثرة بكائه ابتلي ببعض الامراض في أواخرعمره، وكان الاطباء يمنعونه من البكاء.. وعندما كان يذهبإلى المسجد لم يكن أحد من القرّاء يرتقي المنبر فيحضوره.
ويقول المرحوم التنكابني حول ابن المرحوم الشفتي ـالسيد اسد الله الّذي كان من معاصريه:
يشتغل في كل ليلة منتصف الليل وحتي الصباح فيمكان خالٍ بالدعاء والمناجاة والبكاء ولم يكن له نظير فيالبكاء من خوف الله .
آية الله الشيخ جعفر كاشف الغطاء:
جاء في ترجمة هذا المحقق:
كان الشيخ في العبادة وصفاء الباطن وحالة التضرعوالبكاء بين يدي الله تعالي والتهجد وقيام الليل والدعاءوالمناجاة أحد أوتاد الدهر.. وكان يبذل جهده مهما استطاعحتي لا يفوته عمل مستحب .
يقول شهيد المحراب (الشيخ) محمد تقي البرغانيالقزويني:
جاء المرحوم الشيخ جعفر كاشف الغطاء يوماً إلىقزوين ونزل في بيت احد الاعاظم.. كانت في ذلك البيتحديقة.. وحان وقت النوم ونام الجميع ونمت في زاوية منالحديقة.. وعندما مضي هزيع من الليل سمعت الشيخيناديني قائلاً: قم صلِّ صلاة الليل. فقلت.. نعم سأقوم.فمضي الشيخ ونمت مجدداً.. وفجأة سمعت صوتاً.. قمتبحثت عن مصدر الصوت.. عندما اقتربت وجدت الشيخيتضرع ويناجي ويبكي.. وقد ترك صوته أثراً في نفسيبحيث أني منذ تلك الليلة وحتي الا´ن وبعد مضي خمسوعشرين سنة أستيقظ كل ليلة وأصلي صلاة الليل .
جاء في الفوائد الرضوية:
رأيت في بعض المؤلفات أن الشيخ زار مدينة «رشت»في اءحدي السنين (...) وحيث أن ائمة الجماعة فيها لميكونوا يصلّون النوافل ـ فقد رفع ذلك إلى الشيخ فقال: لاتقتدوا خلف من لا يصلّي النوافل.. وعندما سمع ائمةالجماعة ذلك التزموا بالنوافل ».
يقول الشيخ حسن ابن الشيخ كاشف الغطاء:
كانت عادة والدي الاستيقاظ كلّ ليلة وقت السحروكان يأتي إلى ابواب الغرف ويوقظ العيال والاطفال جميعاًلصلاة الليل قائلاً: قوموا صلوا صلاة الليل... وكان الجميعيستيقظون... وكنت انا آنذاك صغيراً، وكان النوم يغلبني..وعندما كان الشيخ يصل إلى باب غرفتي ويناديني: قم، كنتأقول وأنا ممدد: ولا الضالين أو «الله أكبر» أي أنيأصلي».
آية الله النجفي القوجاني:
يقول (ره) عن أيام دراسته في أصفهان:
في هذه الغرفة الجديدة، التي كانت متّصلة بغيرها منالغرف، فتحنا في وسط المشكاة ثقباً ومددنا منه حبلاً، كانأحد طرفيه في غرفة صديقي، وطرفه الا´خر في غرفتي. كانصديقي وقت النوم يربط ذلك الطرف بيده.. وأربط أنا هذاالطرف بيدي، حتي اءذا ما استيقظ أحدنا سحراً لصلاة الليل،يستيقظ الا´خر بواسطة هذا الحبل بدون أي صوت حذراًمن أن يستيقظ طالب آخر علي صوتنا ولا يكون راضياًبذلك.
استاذ آية الله العظمي البروجردي :
يقال اءن المرحوم آية الله السيد «محمد باقر الدرچهاءي» أستاذ آية الله البروجردي والميرزا النائيني وآية اللهالنجفي القوچاني كان يقرأ دعاء أبي حمزة الثمالي في قنوتصلاة الليل واقفاً .
تعطيل الدرس:
يقول المرحوم المولي زين العابدين السلماسي الّذيكان من خواصّ السيد بحر العلوم والملازمين له :
كان السيد بحر العلوم يتجولّ كل ليلة في ازقّة النجفويحمل الطعام للفقراء. ومرّة عطَّل الدرس عدة أيام فكلّفنيالطلاب أن استوضحه السبب، وعندما سألته عن ذلك قال:لا أدرّس... وبعد عدة أيام سألته مجدداً عن سبب تعطيلالدرس قال: لم اسمع ابداً هؤلاء الطلاب يناجون اللهعزوجل في منتصف الليل ويتضرعون ويبكون.. مع أنياتجوّل في الليالي في الازقة، ومثل هؤلاء الطلاب لايستحقّون أن أدرّسهم.
وعندما اطلع الطلاب علي ما قاله (ره) انصرفوا
إلى صلاة الليل والتضرّع والبكاء (...) واستأنف السيددرسه.
الشهيد قدوسي (ره) :
«كان يهتمّ كثيراً حتي بالمستحبات والمكروهات.. كانيعتبر صلاة الليل ضرورة لطالب العلم الديني .. ذات ليلةوباءضطراب خاص قال في مسجد كوهرشاد:
لقد كان صعباً عليَّ جداً. لم اكن اتوقّع ذلك أبداً حينماسمعت أن احد اساتذة المدرسة «الحقانية» لا يصليصلاة الليل.. فاتحته بالامر فتبيّن أنه لا يراعي تناول الطعامبكمية قليلة ليلاً.
مرة أُخري قال: عندما كنا في نهاوند كنا نذهب بشكلعائلي مرة واحدة سنوياً إلى بيت أحد المعارف تلبية لدعوته..وبعد تكرار ذلك عدّة مرات لاحظت أني في تلك الليلة التيأحضر فيها تلك المائدة لا استيقظ لصلاة الصبح اءلا في آخرالوقت ]ولا اُوفَّق لصلاة الليل[ فأنتبهت إلى أنَّ في أموالذلك الشخص اءشكالاً .
كان للتهجد وصلاة الليل والادعية المختلفة والمأثورةموقع خاص عنده، لم يكن مجلس يحضره الشهيد قدوسيولا يجري فيه الحديث حول صلاة الليل وأهمّيتها. كانيري أن الطالب الّذي لا يستطيع أن يترك النوم والفراشالدافي من أجل صلاة الليل.. ففي المستقبل لن يتنازل عنأمور كثيرة. كان يعتبر الرياء آفة الاخلاص وكان في نفسالوقت يقول:
أحياناً وبحربة الرياء هذه يجعل الشيطان نفسكتسيطر عليك.. وبحجة أنك «قد تقع في الرياء» يحول بينكوبين صلاة الليل ويسلبك حلاوة المناجاة والدعاء.
عصر يوم عرفة ـ ورغم اهتمامه الكبير بالدراسة ـ كانيعطّل الدروس ليقرأ الطلاب دعاء عرفة.. كان يهيّي للطلابلوازم الذهاب بشكل جماعي إلى «جمكران» لينصرفوا هناكللدعاء والصلاة.. المفضلون في المدرسة كانوا هم الاكثرتهجَّداً لا الاكثر تحصيلاً (فقط). عندما قال البعض لو أننانطالع بدلاً من صلاة الليل لكان أفضل، قال: ولكن آية اللهالعظمي الخميني كان يقول: صلاة الليل لا تستغرق وقتاًطويلاً، وهكذا كان يوضّح ضرورة التعبد إلى جانب العلم..كان يقول: الطالب الّذي يكون مستيقظاً وقت صلاة الليلولا يصلّيها سيصبح من الاشرار .
هذا الرجل الكبير والمربّي النموذجي لم يترك صلاةالليل. وكان كلّما استيقظ ليلاً يجدد وضوءه ثم ينام لانه كانيري نفسه في محضر الله.
هنئياً لهذه النجوم الساطعة في الليالي المظلمة ـ الذينهم مصداق قوله تعالي:
(كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَ بِالاَسْحَارِ هُمْيَسْتَغْفِرُونَ).
يقول أمير المؤمنين (ع) حول مثل هؤلاء:
«طوبي لنفس ادّت إلى ربها فرضها، وعركتبجنبها بؤسها، وهجرت في الليل غمضها، حتياءذا غلب الكري عليها افترشت أرضها وتوسّدتكفَّها، في معشر أسهرَ عيونَهم خوفُ معادِهم،وتجافت عن مضاجعهم جنوبُهم، وهمهَمَتْ بذكرربهم شفاهُهم، وتقشَّعتْ بطول استغفارهمذنوبُهم، أولئك حزبُ الله ألا اءن حزب الله همالمفلحون» .
يقول أحد الكتّاب المعاصرين:
اخي الروحاني (رجل الدين) اءذا كنت تريد خدمة نفسكوالمجتمع وحفظ ماء وجه الاءسلام والشيعة، يجب أن تكونهكذا وتتصف بهذه الصفات، واءذا كنت لا تريد ـ أو لاتستطيع ـ أن تعيش كما عاش هؤلاء العظماء وتختار هذاالاسلوب فاءن طريق السوق مفتوح وسوق الكسب قائم عليقدم وساق .


توجيهات عملية
إلى المبتعدين عن الكسل والترف، الباحثين عنأسباب السعادة، نقدِّم فيما يلي نماذج من تعليمات أعاظمعالم العرفان والسير والسلوك، وهي نافعة جداً في بناءالنفس وتهذيبها، والحصول علي السعادة الخالدة.
السجدة الطويلة:
يقول آية الله الملكي التبريزي (ره) :
«كان لي شيخ جليل عارف كامل «قدّس الله تربته»(المراد آية لله الشيخ حسين قلي الهمداني) ما رأيت له نظيراً(...) سألته عن عمل مجرَّب يؤثّر في اءصلاح القلب وجلبالمعارف، فقال (قد): ما رأيت عملاً مؤثّراً في ذلك مثلالمداومة علي سجدة طويلة في كلّ يوم وليلة مرّة واحدةيقال فيها: «لا اءله اءلا انت سبحانك اءني كنت من الظالمين»يقوله وهو يري نفسه مسجونة في سجن الطبيعة ومقيّدبقيود الاخلاق الرذيلة مقرّاً بأنك «يا اءلهي» لم تفعل ذلك بيولم تظلمني و (اءنما) انا الّذي ظلمت نفسي وأوقعتُها في هذهالهوةو ]بالاءضافة إلى ذلك [ قراءة سورة القدر في ليلةالجمعة وفي عصرها مائة مرة».
ويضيف المرحوم التبريزي:
«وكان اصحابه عاملين بذلك ؛ كلٌّ منهم علي حسبمجاهدته، وسُمع عن بعضهم أنه كان يقوله ثلاثة آلاف مرة.وبالجملة، هذه السجدة وبركاتها معروفة عند العاملين بهاولكن بشرط المداومة ».


مع السيد بحر العلوم:
جاء في رسالة السير والسلوك للسيد بحر العلوم:
والاوراد في أوقات الذكر كثيرة، وما أذكره أنا بطريقييكفي الطالب، وأفضل اوقاته السحر وبعد فريضتي الصبحوالعشاء، وفي كلّ أوقات الذكر، ورد كلمة النفي والاءثباتالمركب والبسيط والاسم المحيط ويا نور يا قدوس كلاً ألفمرة بعد الفريضتين، وكذلك ورد محمد رسول (الله)، ويا عليبحرف النداء وبدونه، وورد ألف مرة التوحيد في الليالينفيس» .

آية الله الشيخ حسين قلي الهمداني:
جاء في اءحدي رسائل هذا العارف الكبير:
«والخلاصة أنه بعد السعي في المراقبة فمن الطبيعيأن لا يخسر طالب القرب الاستيقاظ وقيام السحر علي أنيكون علي الاقلّ ساعة أو ساعتين قبل طلوع الفجر إلىمطلع الشمس ويصلّي صلاة الليل بآدابها وحضور القلب.
واءذا اتَّسع وقته فليشتغل بالذكر أو الفكر أو المناجاة..اءلا أنّه يجب أن ينصرف في قدر معيّن من الليل إلى الذكربحضور (قلب) وأن لا يخلو في جميع حالاته من الحزن،واءذا لم يتسنَّ له ذلك فليحصّله بأسبابه، وبعد الفراغ يسبّحتسبيح سيدة النساء (س) ويقرأ التوحيد اثنتي عشرة مرة،ويقول عشراً: لا اءله اءلا الله، وحده لا شريك له، له الملك الخ ومائة مرة: لا اءله اءلا الله، ويستغفر سبعين مرة، ويتلومقداراً من القرآن الشريف، ويقرأ طبعاً دعاء الصباح المعروفيعني «يا من دلع لسان» إلى آخره، ويكون دائماً علي وضوء،واءذا صلّي بعد كل وضوء ركعتين فهو جيد جداً.. ولينتبه أن لايصلَ أذاه لاحد بأيّ وجه من الوجوه، وليسْعَ سعياً بليغاً فيقضاء حوائج المسلمين، لاسيّما العلماء، ولاسيّما اتقيائهم،وأن يقرأ ليلة الجمعة القدر مائة مرة وعصر الجمعةمائة».
آية الله الشيخ محمد البهاري:
في رسالة إلى أحد اصدقائه «الشيخ أحمد التبريزي»يقول عليه الرحمة:
«.. اذن خلاصة الكلام أنك في أيّ مرتبة كنت..نصف الرمق ذلك الّذي ما يزال فيك.. ذلك المقدار (منالعمل) الّذي يمكنك أن تعمله بسهولة.. اءذا لم تتساهل فيهوعملت به فاءن قوّتك ـ علي العمل ـ تزيد بمقداره بل أكثر،لانّه تعالي قال: ادنُ مني شبراً أدنُ منك ذراعاً. واءذا تساهلتفيه (المقدار القليل من العمل) فاءن ذلك المقدار، من قوّتك
يصبح في معرض الزوال... مثلاً اءذا نمت الليل إلى الصباح،كنت تريد أن تستيقظ ولم تستيقظ، الا´ن الوقت اول الصباح،بمجرد أن تلتفت قم.. فاءن الاستيقاظ وقت الطلوعين فيحدّ ذاته فيض مستقلّ وتوفيق من الله جلّ جلاله.. فلاتفوِّت هذه الفرصة بالتساهل، لا تصغِ إلى الشيطان وهويقول: هناك متَّسع كبير من الوقت لصلاة الصبح. اءن هدفهمعلوم، وكذلك (اءذا) جلست في مجلس، وثرثرت كثيراً،ولغوت كثيراً، فاسودّ قلبك، اءلا انك تستطيع أن تغادر المكانقبل نصف ساعة، بأيّ مبرر يمكنك. اءذن لا تخسر هذهالنصف ساعة وقم.. لا تقل وما الفائدة أنا منذ الصباحمنشغل بالتخريب.. فاءنه يمكنك بهذا الجزئي (النصفساعة) أن تفعل الكثير اءن شاء الله تعالي.
فمن الواجب اءذن علي الشيخ احمد العمل بهذاالترتيب:
أوّلاً: مهما كان عمله يجب أن لا يضيع أوقاته، فلايصحّ أن يذهب بعض وقته سدي، يجب أن يعيّن لكلّ
شيء وقتاً، يقسمّ أوقاته، يجب أن يعيِّن وقتاً للعبادة، لا يقومفي هذا الوقت بأي عمل غير العبادة، وأن يعيّن وقتاً لكسبهوتحصيل معاشه، ووقتاً للقيام بشؤون اهله وعياله، ووقتاًللاكل والنوم، ولا يخلط بين أوقات هذه الامور فيتلف وقتهويضيّعه، مهما أمكن يخصص أول الليل للنوم فلا يسهرعبثاً ليفوته آخر الليل، وليغلب عليه النوم متذكراً «الله» ولينمعلي طهارة وليقرأ الادعية المأثورة خصوصاً تسبيح الصديقةالطاهرة سلام الله عليها، ولا يجنب مع امتلاء البطن، وأنيستيقظ قبل الصبح (الفجر) وبمجرد أن يستيقظ يسجدسجدة الشكر. واءذا كان لا يستيقظ تلقائياً فليهيّي أسباباءيقاظه، وبعد الاستيقاظ ينظر في اطراف السماوات ويقرأمتأملاًّ الا´يات المباركة التي أولها: (اءِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِوَالاَرْضِ)... إلى... (اءِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) وبعدهايتطهّر ثم يتوضّأ ويستعمل السواك ويتعطّر ويجلس فيمصلاّه، ويقرأ دعاء «اءلهي غارت نجوم سمائك» ثم يشرع
بصلاة الليل بالترتيب الّذي ذكره الفقهاء (رضوان الله تعاليعليهم) مثل الشيخ بهاء الدين عليه الرحمة (البهائي) في«مفتاح الفلاح» وغيره في «المصابيح» وغيرها، وليراع فياءجمال عمله وتفصيله واختصاره مقدار سعة الوقت.
الحاصل: أن يجعل إلى طلوع الشمس وقت العبادة،ولا يشتغل بأي شغل غير العبادة، ولا يؤجل الاعمالالاخري إلى ذلك الوقت، ويشتغل في تمام هذه ا لفترةبالاذكار، والاوراد المشروعة، اءذا كان لم يصبح بعد من أهلالفكر، وأما اءذا اتفق مروره في ساحة الفكر فليُعمل فكره فيهذه الاوقات، في الشأن الفكري الّذي هو منشغل به، اءذارأي أن فكره يجري بسهولة فليستمرّ في الفكر عوضاً عنالاوراد والتعقبيات .
واءذا رأي فكره جامداً، فليترك ذلك، وليأخذ بالذكر،وليلاحظ أيَّ الاعمال يؤثّر فيه، فليقدّمه علي سائر الاوراد،سواء قراءة القرآن ام المناجاة، أم الذكر، أم الصلاة، والسجدة،وأن يكون غالباً مهما أمكن علي طهارة، ويستغفر بعد صلاةالصبح مائة مرة، ويقول كلمة التوحيد (لا اءله اءلا الله) مائةمرة، ولا يترك سورة التوحيد اءحدي عشر مرة، ويقول مائةمرة: «اللهم صل علي محمد وآل محمد وعجّل فرجهم»،وأن يقرأ الاستغفارات الخاصّة بعد صلاة العصر مع سورةالقدر عشراً، وأن لا يترك الصوم قدر الاءمكان، خصوصاًثلاثة أيام من كل شهر، وهي الخميس الاول والا´خر،والاربعاء الوسط من كل شهر، اءذا كان مزاجه مساعداً واءلافمراعاة المزاج أولي، لان البدن «مركوب» الاءنسان (واسطةنقله) فاءذا تضرر تعطل، ولذا لا يصحّ أن يحدّ من أهوائهكثيراً حتي لا يطغي، ولا يطيع بعدها أبداً، فاءنّ «خير الاُموراوسطها» جارية في كل الاُمور، والاءفراط والتفريط في أيةمرتبة كلاهما ليسا صحيحين ومن هنا قالوا: «عليكمبالحسنة بين السيئتين» وفي كل وقت من الليل يمكنه،ويُستَحْسن أن يسجد سجدة طويلة، بحيث لا يتعب البدن،ويكون ذكره فيها «سبحان ربّي الاعلي وبحمده» مهماأمكن.
وكلّ ما يقرأه ينبغي أن يكون بحضور قلب، فلا يكونانتباهه في مكان آخر، وتنبغي المداومة، بحيث يصبح (مايقرأه) ملكته وعادته حتي لا يتركه».
رسالة إلى المرحوم الاصفهاني:
كتب آية الله التبريزي رسالة إلى الفيلسوف والاُصوليالمشهور الشيخ محمد حسين الاءصفهاني نقل فيها تعليماتعن استاذه المرحوم الهمداني نذكر هنا مقتطفات منها:
كان المرحوم المغفور له يقول: يجب أن يقلّل الاءنسانالطعام والنوم أكثر من المتعارف قليلاً ليضعف البعد الحيوانيفيه ويقوي البعد الروحي، وميزان ذلك كما بيّنه سماحته هو:
أوّلاً: أن لا يتناول الاءنسان الطعام في اليوم والليلة الامرتين ويترك، حتي المتفرقات التي يتناولها بين الطعامين.
ثانياً: عندما يأكل يجب أن يكون ذلك بعد الجوعبساعة مثلاً، ثم يأكل بحيث لا يشبع تمام الشبع. هذا فيكمّ الطعام. وأما كيفيته، فبالاءضافة إلى الا´داب المعروفة، أنلا يأكل اللحم كثيراً، بمعني أن لا يأكله في وجبتي اليوموالليلة معاً، (بل يأكل اللحم في اءحداهما) ويتركه في كلأسبوع مرتين أو ثلاثاً في الليل، وفي النهار، (أي أن لايكون اللحم طعامه في أي من الوجبتين، بل يأكل فيهماشيئاً آخر).
ويتركه مرة اءذا استطاع للتكيف، ويجب أن لا يكونممن اعتاد علي تناول البزورات (المخلوطة) ولا يترك صيامثلاثة أيام من كل شهر اءذا استطاع.
وأما تقليل النوم فكان يقول: أن ينام في اليوم والليلةست ساعات، ويهتمّ طبعاً بحفظ اللسان واجتناب أهل الغفلةكثيراً.
هذه (الاُمور) تكفي في اءضعاف البعد الحيواني.
وأما في تقوية البعد الروحاني: أوّلاً: يجب أن يكوندائماً متّصفاً بالهمّ والحزن القلبي لعدم وصوله إلى المطلوب.
ثانياً: أن لا يترك الذكر والفكر ما استطاع لان هذينهما جناح سير سماء المعرفة.
في الذكر كان عمدة ما يوصي به، أذكار الصبح،والعشاء، أهمها ما ورد في الاخبار وأهم (ذلك) تعقيباتالصلوات، والاكثر أهمية (من هذه العمدة) ذكر وقت النومالمأثور في الاخبار لاسيما أن يغلب عليه النوم حال الذكرمتطهراً .
وحول قيام الليل كان يقول:
في الشتاء ثلاث ساعات وفي الصيف ساعة ونصفوكان يقول: لقد لمست ا´ثاراً كثيرة في سجدة الذكر اليونسي(لا اله اءلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين) أي فيالمداومة علي ذلك بحيث لا تترك في اليوم والليلة، وكلماكانت أكثر ازداد تأثيرها، وأقلّ ذلك أربعمائة مرة» وأنا (العبد)جرّبت ذلك كما ادّعي تجربتها عدة أشخاص .
وواحدة أيضاً: قراءة القرآن بقصد هديّته إلى خاتمالانبياء صلوات الله عليه وآله .
آية الله السيد احمد الكربلائي:
في رسالة إلى بعض طلاّبه أورد (ره) تعليمات نذكر هناخلاصتها:
1. كمال الدقة والتأمل في الوصية أول الصبح .
2. كمال المراقبة في تمام النهار.
3. المحاسبة عند النوم.
4. التدارك والسياسة بالمجازاة بالضد عند المخالفة(يسوس نفسه فيجازيها علي المعصية بحملها علي ضد مافعلته) علي التفصيل المعهود في كتب الاخلاق.
5. المواظبة علي ساعة ا لخلوة، عن الاغيار ـ مع اللهجل جلاله بالمناجاة، والتضرع، والتبتل، والخضوع، والخشوعاءليه، وينبغي أن يجعل ذلك في كل ليلة بين صلاة المغربوالعشاء، أو بعد العشاء، فيسجد السجدة المعهودة (سجدةالذكر اليونسي: لا اءله اءلا أنت سبحانك ...) ويذكر الله بعدهبما ساعد عليه التوفيق، مع كمال الحضور والاءقبال علي اللهتعالي بكلّيته (بكلّ وجوده) والاءعراض عما سواه بأسرهمكأنه لا موجود سواه جل جلاله .
6. عندما يتعب من الذكر ينصرف إلى التفكر: من أنا؟واين انا؟ من اين جئت؟ وأين أذهب؟ ويتعمّق في التفكيرفي نفسه ليجدها وكأنه لا أحد في عالم الوجود ويسأل اللهجل وعلا قائلاً:
اءلهي عرّفني نفسي فليست هناك فضيحة وشناعةتفوق عدم معرفة الشخص نفسه.
7. المواظبة التامّة علي التهجّد وقيام السحروالاشتغال بنافلة الليل مع كمال حضور (القلب) والاءقبال،والاشتغال بالتعقيب، وقراءة القرآن إلى طلوع الشمس.
8. عدم ترك الاستغفار سبعين، أو مائة مرة، صباحاً،ومساءً.
9. عدم ترك التهليل «لا اءله اءلا الله» مائة مرة كذلكصباحاً ومساءً.
10. الاذكار المعهودة: سبحان الله العظيم وبحمده،استغفر الله، عشر مرات صباحاً ومساءً علي الاقل .
11. وكذلك (لا اءله اءلا الله وحده لا شريك له...) و (ربأعوذ بك...) و (أشهد أن لا اءله الا الله وحده لا شريك له...)والاستغفارات المنقولة عن السيد ابن طاووس (رضوان اللهعليه)، و (اللهم أنت ربي لا شريك لك اصبحنا واصبح الملكلله، أو امسينا وامسي الملك لله)، والصلوات الكبيرة: اللهمصلِّ علي المصطفي محمد والمرتضي علي (ع)... .
12. المواظبة علي سورة القدر مائة مرة كل ليلة جمعةوعصر الجمعة.
13. واهم من كل الاُمور المذكورة الاعتقاد بأن اللهحاضر وناظر في تمام الاوقات ليلاً ونهاراً نوماً ويقظةً فيجميع الاحوال وفي جميع الحركات والسكنات، بحيث اءذاامكن لا يغفل آناً وطرفة عين عن حضوره جلّ سلطانه، وانلا تنسي هذا المسودَّ الوجه في جميع الاحوال.
14. رعاية المواظبة التامّة علي دوام التوجّه، والتوسّلبالاءمام الحجّة، عجّل الله فرجه، فهو واسطة فيض الزمان،وعدم ترك دعاء الغيبة واللهم عرّفني نفسك...» بعد كلّصلاة، وسورة التوحيد هدية له (ع) و دعاء الفرج «اءل´هي عظمالبلاء...».
15. المواظبة علي الطهارة مهما أمكن والنوم عليطهارة وتسبيح الزهراء (س) عند النوم وبعد كل صلاة واجبة.
16. قراءة آية الكرسي والمواظبة علي سجدة الشكربعد الاستيقاظ من النوم وقراءة الا´يات المعهودة (اءِنَّ فِيخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الاَرْضِ) بعد الاستيقاظ لنافلة الليلمع كمال التوجه للمعني والتفكّر فيه والنظر في السماءوالكواكب والا´فاق وقراءة دعاء الصحيفة السجادية (دعاء32) بعد صلاة الليل وعدم ترك ذلك .
مع آية الله الهمداني مجدداً :
كتب في اءحدي الرسائل:
«طبعاً لا تتساهل في اجتناب المعصية واءذا ـ لا سمحالله ـ عصيت، فتب بسرعة، وصلِّ ركعتين، واستغفر اللهسبعين مرة، بعد الصلاة، واسجد، واطلب في سجودك العفومن الله، فالمرجو أن يعفو.
وقد ذكرت المعاصي الكبيرة في بعض الرسائل العمليةفتعلَّمْها واتركها، وحذار من أن تحوم حول الغيبة والكذبوالاذية (أذية المؤمنين). استيقظ قبل الصبح ـ الفجر ـبساعة علي الاقل، واسجد، وما ذكر في منهاج النجاةللمرحوم ملا محسن فيض (الفيض الكاشاني) (رضوان اللهجل جلاله عليه)، كافٍ وشافٍ لعمل الليل والنهار، فاعملبذلك الترتيب، واسْعَ أن لا يكون عملك وذكرك بمحضاللسان، وأن يكون بحضور القلب، لان العمل بدون حضورالقلب لا يُصلح القلب حتي واءن كان له ثواب قليل.
طبعاً طبعاً... فرَّ من الطعام الحرام، لا تأكل اءلا الحلال،كل القليل من الطعام، ولا تأكل كثيراً أي لا تأكل أكثر منحاجة بنيتك، لا كثيراً بحيث يثقلك ويقعدك عن العمل، ولاقليلاً بحيث يتسبّب بضعفك ويُقعدك بسبب الضعف عنالعبادة، ومهما استطعت فصم، بشرط أن لا تملا في الليل ـمعدتك ـ بدل النهار.
الحاصل، الطعام بقدر حاجة البدن ممدوح، وكثرتهوقلّته كلاهما مذمومان، وابدأ بالصلاة بقلب طاهر منالحقد، والحسد، والغلّ، وغشّ المسلمين، ويجب أن تكونسجّادتك ومكان صلاتك مباحين ـ ورغم أن تنجُّسَ مكانٍغير محلّ الجبهة بنجاسةٍ غير مسرية لا يبطل الصلاة، اءلاأن عدمه افضل، وينبغي الوقوف في الصلاة كما يقف العبدبين يدي مولاه الجليل بعنق ملتوٍ وقلب خاضع وخاشع..وبعد صلاة الصبح استغفرِ الله سبعين مرة وقل كلمة التوحيدالطيبة (لا اءله اءلا الله) مائة مرة، واقرأ دعاء الصباح المشهور،ولا تترك تسبيح سيدة النساء بعد الفريضة. واقرأ كل يوم ماأمكنك وعلي الاقل جزءاً من القرآن باحترام، ووضوء،وخضوع، وخشوع، ولا تتكلم أثناء القراءة اءلا لضرورة ـ واقرأعند النوم الشهادة، وآية الكرسي، والفاتحة مرة، والتوحيدأربعاً، والقدر خمس عشرة، وآية شهد الله، والاءستغفارمناسبان.
اءذا استطعت احياناً فاقرأ سورة التوحيد المباركة مائةمرة فذلك جيد جداً.
ولا تغفل عن ذكر الموت. وضع يدك علي خدكالايمن ونم وأنت تذكر الله (نومة الميت في القبر) ولا تغفلعن الوصية وكرر ما استطعت الذكر المبارك «لا اءله اءلا أنتسُبحانك اءني كُنتُ مِنَ الظالِمين» اءفعل ذلك كثيراً في أيوقت.
وفي ليلة الجمعة وعصرها في كل منهما اقرأ سورةالقدر المباركة مائة مرة، ولا تترك دعاء كميل في كل ليلةجمعة، وكذلك المناجاة الخمسة عشرة ما رأيت حالكمنسجماً معها سيما مناجاة الشاكين، والتائبين، والمفتقرين،والمريدين، والمتوسلين، والمعتصمين اءقرأها كثيراً وكذلكأدعية الصحيفة الكاملة. وكل ما فيها (الصحيفة) في موقعهالمناسب جيد جداً. وفي وقت العصر استغفرِ الله سبعين مرةوقل مرة: سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده، واقرأالاستغفارات الخاصة ولا تنس السجدة الطويلة، وتطويلالقنوت جيد جداً.. وكلّ هذه مع ترك المعاصي جيدة جداً.
إلى المستغفرين بالاسحار:
يقول المرحوم آية الله الملكي:
ثم اءن من الاعمال المؤثرة في اءثارة الرقة، والخشية،والبكاء، أن يغلّ يده إلى عنقه، وأن يلبس المسوح، وأنيحثو التراب علي رأسه، ويخرّ علي التراب، ويمرّغ وجههبه، وأن يمشي ويقف، ويضع رأسه علي الجدران، ويصيحويسكت، ويتمرّغ في التراب، ويفترض نفسه في المحشر،ثم يعاتب نفسه لما ورد من عتاب أهل الجرائم، ثم ينظرنظرة عن يمينه، ويتفكّر في احوال أصحاب اليمين،وصورهم، ولباسهم، وزيّهم، ثم ينظر عن شماله ويقدّر نفسهمع أصحاب الشمال، ويتصوّر احوالهم المنكرة، من سوادالوجه وزرقة العين وغلّ الايدي، والاقتران مع الشياطين،ولبس القطران، ومقطّعات النيران، والزبانية كلّهم حاضرون،وإلى أمر ربّهم ناظرون، ثم ليحذر من صدور الخطاب بقوله:
(خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ).
توضيح لا بد منه:
من البديهي أن هذه التعليمات لا يمكن الاءتيان بهاجميعاً وبشكل دائم ـ والعمل بها يحتاج إلى وقت كبير، بلقد يكون الالتزام بها جميعاً مضرّاً للبعض، ومضرّاً بدراستهم؛بناءً عليه يجب العمل طبق توجيه الاستاذ حتي لا يعطيالعمل ـ لا سمح الله ـ نتيجة معكوسة .
يقول العلامة الطباطبائي (ره) تعداد الامور التي يجبأن يلتزم بها السالك:
الثاني والعشرون: الورد هو عبارة عن الاذكار والاوراداللسانية، وكيفيتها وكميّتها منوطتان برأي الاستاذ، لان لهاحكم الدواء الّذي ينفع البعض، ويضرّ الا´خرين، وأحياناً قديشتغل السالك بذكرين أحدهما يوجّهه إلى الكثرة، والا´خرإلى الوحدة، وفي حالة اجتماعهما تبطل نتيجة كل منهما،ولا ينتفع بشيء طبعاً، اءذن الاستاذ شرط في الاوراد التي لميرد فيها اءذن عام.. أما ما ورد فيه اءذن عام فلا مانع منه.




المصادر
. القرآن الكريم .
. اجوبة الاستفتاءات: السيد علي خامنئي.
. أُصول الكافي: الشيخ الكليني.
. بحار الانوار: العلامة المجلسي.
. التربية الروحية: للشيخ مجيد الصايغ .
. التفسير الامثل: للشيخ مكارم الشيرازي.
. تفسير مجمع البيان: الشيخ الطوسي.
. جواهر الكلام: الشيخ محمد حسن النجفي.
. سيماء الصالحين: الشيخ رضي مختاري.
. صلاة الليل: اءعداد: السيد حسين طالب .
. علل الشرائع: الشيخ الصدوق .
. المحجة البيضاء: للمولي فيض الكاشاني.
. مصباح المتهجد: الشيخ الطوسي.
. مفاتيح الجنان: للشيخ القمي.
. من لا يحضره الفقيه: الشيخ الصدوق .
. ميزان الحكمة: الشيخ الريشهري.



فهرس المحتويات الكتاب
تقديم5
قيام الليل في كلام الله9
أهمية وثواب صلاة الليل في الروايات15
آثار صلاة الليل20
1. قربة إلى الله:20
2. نور الله:21
3. نور في القبر:21
4. داب الصالحين :22
5. تحسن الوجه:22
6. صفوف من الملائكة:23
7. يباهي الله به الملائكة:23
8 . مصحة للبدن:24
9. غفران الذنوب:24
10. تضيء لاهل السماء:25
11. ضمان للرزق:25
12. تطيّب الريح وتجلب الرزق :26
13. سبب الوصول إلى الله :26
14. شرف للمؤمن:26
15. صفات الشيعي:27
ما يتيسر به صلاة الليل29
الاسباب المانعة من قيام الليل32
وقت صلاة الليل35
كيفية صلاة الليل40
ركعتا الشفع وركعة الوتر40
اءستفتاء السيد القائد في شرح كيفية صلاة الليل41
آداب الصلاة42
آداب الاستيقاظ من النوم:42
دعاء الصحيفة للاءمام زين العابدين (ع) :58
دعاء الرهبة للاءمام موسي الكاظم (ع) :64
دعاء الحزين لاءمام زين العابدين (ع) :65
أدعية الاءمام زين العابدين (ع) في جوف الليل68
دعاؤه (ع) في صلاة الليل :69
أهل البيت: وقيام الليل71
علماؤنا وقيام الليل75
التربية السيئة:77
والد العلامة الشهيد مطهري:80
تهجد الاءمام :88
آية الله الملكي التبريزي:90
المحدث القمي (ره) :91
العلامة المجلسي الاوّل:92
الشيخ محمد الاشرفي:93
حجة الاءسلام الشفتي:93
آية الله الشيخ جعفر كاشف الغطاء:95
آية الله النجفي القوجاني:98
استاذ آية الله العظمي البروجردي :98
تعطيل الدرس:99
الشهيد قدوسي (ره) :100
توجيهات عملية104
السجدة الطويلة:104
ويضيف المرحوم التبريزي:105
مع السيد بحر العلوم:106
آية الله الشيخ حسين قلي الهمداني:107
آية الله الشيخ محمد البهاري:108
رسالة إلى المرحوم الاصفهاني:113
آية الله السيد احمد الكربلائي:116
مع آية الله الهمداني مجدداً :120
إلى المستغفرين بالاسحار:123
توضيح لا بد منه:124
المصادر127










التنضيد والاءخراج الفني : السيد محسن السيد هاشم البطاط


صدر للمؤلف
. الاءجازة في الرواية.
. الاخطبوط الصهيوني .
. جامع أحكام الصيام.
. الحكم الشرعي وتقسيماته .
. حقيقة زواج المسيار ومشروعية المتعة.
. الحجامة في الشرع والطب .
. حياة وكرامات السيدة فاطمة المعصومة.
. خصوصيات ومستحبّات يوم الجمعة.
. دموع الابرار علي مصاب أبي الاحرار.
. رسالة فقهية في غسل الجمعة عند الاءمامية .
. صفات وآداب القاضي في الشرع الاءسلامي.
. قيام اءسرائيل بين أُكذوبة الوعد الاءلهي والاستعمارالغربي.
. مستحبات العمرة والحج.
. الماسونية والصهيونية العالمية.
. الموساد الاءسرائيلي والاءرهاب الصهيوني.
. المصطلحات والتعابير السياسية.
. مقتل آل هاشم في كربلاء .
. النظام السياسي في الكيان الصهيوني.
. الوحي في الكتاب والسنة .

مقالات:
. الاقصي نقطة الاجتماع والقوة.
. اءحياء يوم القدس اءحياء المقدسات.
. البقاع اللبناني.
. رسالتنا للمسلم المغترب.
. رسالتنا العاشورائية.
. رسالتنا الرمضانية.
. المسلمون في الغرب ومواجهة التحديات.
قرص مدح CD:
. محاضرات المسلم المغترب.
. محاضرات كتاب .
سيصدر قريباً اءن شاء الله
. الاءستمناء أو العادة السرية.
. تفسير سورة الناس .
. رسائل تذكيرية في المناسبات الدينية.
. رسالة فقهية في النجاسات عند الاءمامية.
. زواج المتعة أو المؤقت في الاءسلام.
. معرفة الاخلاق الاءسلامية (سلسلة معارف المسلم) .
. معرفة الفقه الاءسلامي (سلسلة معارف المسلم).
. معرفة الكتاب المبين. (سلسلة معارف المسلم).
. معرفة العقائد الاءسلامية (سلسلة معارف المسلم).
. معرفة سيرة نبي الاءسلام (سلسلة معارف المسلم).
. النفحات المشهدية في الزيارة الرضوية.




مركز بني هاشم العالمي
البريد الاءلكتروني للمؤلف:
J_b_hashem@hotmail.com
الموقع:
www.banihashem.org
تلفون المؤلّف: لبنان 009613961846
009613804079
اءيران:00982512952511

التوقيع :
جمعية بني هاشم العالمية
لتبليغ الدين\قضاءحوائج المؤمنين\الاهتمام بامور المسلمين.
www.banihashem.org

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 02:59 PM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin